خريطة توزيع مستويات القيمة الإيجارية وفقًا للقرار رقم 312 لسنة 2025 عن محافظة الإسكندرية

أُنتِجت هذه الخريطة بناءً على القرار رقم 312 لسنة 2025 الصادر عن محافظة الإسكندرية، بشأن تحديد القيم الإيجارية للوحدات السكنية التي كانت خاضعة لقانون الإيجار القديم. وقد قسّم القرار مناطق الإسكندرية المختلفة إلى ثلاثة مستويات إيجارية (مناطق: متميزة، ومتوسطة، واقتصادية). كما تم الاعتماد على كلٍّ من الصفحة الرسمية لمحافظة الإسكندرية، وOpenStreetMap، وصور Google Earth، بالإضافة إلى خرائط تاريخية لحي الجمرك من مركز الدراسات السكندرية (CEALex)، لرسم حدود المناطق على الخريطة.
إسكندرية مَنْ؟!

نظم الإنسان والمدينة للأبحاث الإنسانيةوالاجتماعية، بالتعاون مع قسم التاريخ والدراسات الكلاسيكية بجامعة تورنتو، ومركز الدراسات السكندرية (CEAlex)، جلسة نقاشية تفاعلية يوم الخميس 30 أبريل 2026، بعنوان “إسكندرية من؟!”. هدفت الفعالية إلى استكشاف كيفية توثيق المدينة وفهم تمثيلاتها المكانية عبر الزمن، وذلك بحضور عدد من الباحثين/ات والممارسين/ات في مجالات التاريخ والآثار والدراسات الحضرية والبيئية. تضمنت الفاعلية جلستين، الأولى بعنوان “أين الناس؟ رسم خرائط الإسكندرية بين البر والمياه”، والثانية بعنوان “إنتاج الإسكندرية: المعرفة والسرديات وتشكيل المدينة”. طرحت الجلسة الأولى تساؤل حول “من يحكي قصة المدينة؟”، تلاه عرض بعنوان ” تمثيل النشاط البشري على خرائط غرب الدلتا ومنطقة بحيرة مريوط”، ثم استعراض ملف تطوير البحيرة بين الماضي والحاضر، واختتمت الجلسة بالحديث عن “صورة الإسكندرية والسكندريين”. بينما تناولت الجلسة الثانية محاضرة “إعادة تصور الإسكندرية”، ومشاركة حول “إنتاج المعرفة عن الإسكندرية قديمًا ومعاصرًا”، بالإضافة إلى محاضرة “ما الصورة التي تقدمها لنا خرائط المدينة؟”. واختُتمت الفعالية بنقاش مفتوح حول السؤال الجوهري: “أي إسكندرية يتم تمثيلها؟ ومن الذي يظل غير مرئي؟”
مائدة مستديرة: المعرفة الحضرية، والمخاطر المناخية، والتحليل على مستوى الأحياء في الإسكندرية

استضاف الإنسان والمدينة للأبحاث الإنسانية والاجتماعية، يوم الخميس الموافق 23 أبريل 2026 مائدة مستديرة ثرية بعنوان “المعرفة الحضرية، والمخاطر المناخية، والتحليل على مستوى الأحياء في الإسكندرية”، بمشاركة ممثلين عن جامعة باريس 8 (Paris 8) وجامعة سيتي Paris Cité University ومركز الدراسات والوثائق الاقتصادية والاجتماعية والقانونية (CEDEJ) ومركز الدراسات السكندرية (CEAlex). ركز الجزء الأول من اللقاء على استعراض رؤية المؤسسة وأهدافها في سد الفجوات المعرفية، إلى جانب توضيح أسباب اختيار مدينة الإسكندرية كمشروع بحثي، من خلال استعراض مشروع “الإسكندرية تحت المجهر”، عبر المعرفة العمرانية والمخاطر المناخية على مستوى أحياء المدينة التسعة بالإضافة إلى مركز ومدينة برج العرب، بالإضافة إلى شرح “إطار عمل مخاطر المناخ”، وتقرير “مؤشرات تقييم المخاطر”، مع تسليط الضوء على التحول الجوهري في استراتيجيات تقييم المخاطر المناخية من خلال التساؤل حول “أين يكمن الخطر؟” إلى “من هم المعرضون للخطر ولماذا؟”. واستُكملت الفعالية بعروض لممثلي الجهات الشريكة حول مشروعاتهم، مثل مشروع (Fairville Lab) وتطبيق هذا المشروع في مصر تحت عنوان Giza Fairville Lab في منطقة منشية دهشور وحي الزبالين، بالتعاون مع NSCE والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى المشترك بين فرنسا ومصر. واختتم اليوم بجلسة نقاشية مفتوحة حول آفاق العمل العمراني والمناخي المشترك.
الترام وذاكرة المدينة .. ماذا تخسر الإسكندرية؟

إحباط جماعي الترام ليس مجرد وسيلة نقل. هذه جملة سهلة، وربما مستهلَكة، فوسائل النقل الأخرى أيضًا ليست مجرد وسائل نقل، أو هكذا يُفترض. ومع ذلك لا يثير توقف بعضها هذا القدر من القلق الجماعي والحسرة الممتدة بين قطاعات واسعة من السكندريين إزاء توقف ترام الرمل تمهيدًا للمشروع الجديد، والسرعة الكبيرة في هدم المحطات وتفكيك الخط. وهي حالة لا تقتصر على مستخدميه المباشرين، بل تشمل أيضًا من ارتبطوا به رمزيًا ووجدانيًا. تجلى ذلك في الحضور المتكرر على محطات الترام- قبل هدمها- رغم توقف المرفق، وفي الكثافة اللافتة للتفاعلات ذات الطابع الحزين أو الرافض على الفضاءات الرقمية، ولا سيما على موقع فيسبوك؛ حيث تحولت المنشورات على الحسابات الرسمية حول مشروع “تطوير ترام الرمل” إلى مساحة للتعبير عن شعور بالفقد يتجاوز بوضوح البعد الوظيفي لوسيلة النقل. يشير هذا النمط من التفاعل إلى أن الترام لم يكن بنية وظيفية للحركة فقط، بل مكوِّنًا من مكونات الذاكرة الحضرية والهوية المكانية للإسكندرية، وأن المساس به يُستقبل بوصفه تهديدًا لعنصر مستقر في الخبرة اليومية. ما وراء الجدل التقني وإذا كان الجدل الدائر حول المشروع قد انصرف في جانب منه إلى مخاوف عملية ومباشرة، فإن المسألة في جوهرها أعمق من ذلك. فالمشكلة لا تقتصر على الأزمات المتوقَّعة، ومنها تزامن المشروع مع مشروع مترو الإسكندرية بديل قطار أبي قير[1]، وما يصاحبه من مخاوف بتكدس حتمي في شوارع المدينة المزدحمة بالفعل. كما لا تقتصر على التفاصيل المتعلقة بعملية فك وإزالة وبيع المرفق نفسه، من عربات ومعدات ومحولات وغرف تغذية الخط والقضبان والشبكة الكهربية والبنية بأكملها، والتي قيل إن مناقصتها رست على شركات محلية بمبلغ اعتبره كثيرون شديد الزهد بالنسبة لمرفق كان يعمل يوميًا دون انقطاع أو أعطال تُذكر لأكثر من قرنٍ من الزمن، مما يجعله في صميم التراث حتى وإن لم يُدرَج في لائحة التراث، في ظل خلوٍ ملحوظ للمواقع الصحفية الحكومية وغير الحكومية من أخبار المناقصة وتفاصيلها. أهداف التطوير المعلَنة على موقعها الإلكتروني، ذكرت الهيئة القومية للأنفاق أربعة أهداف أساسية وراء المشروع، من بينها “تحقيق عائد اقتصادي نتيجة توفير استهلاك الوقود وخفض معدلات التلوث البيئي وخفض الاختناقات المرورية بالمحاور والشوارع الرئيسية وجذب نسبة من الركاب لاستخدام هذه الوسيلة بدلاً من استخدام السيارات الخاصة”، وكذلك “المحافظة على البيئة الطبيعية والاجتماعية وصحة المواطنين نتيجة تقليل التلوث البيئي والضوضاء باستخدام الطاقة الكهربائية النظيفة”[3]. مفارقة الطاقة النظيفة: الترام كهربائي منذ أكثر من قرن غير أن هذه الأهداف- رغم وجاهتها من حيث المبدأ- تثير بدورها بعض الأسئلة عند مقارنتها بطبيعة المرفق الذي كان قائمًا بالفعل والذي هُدمت محطاته وفُككت بنيته. فالترام كان يعمل بالكهرباء منذ عام 1904، عندما قررت الشركة المشغلة له آنذاك (شركة سكك حديد الإسكندرية والرمل) استبدال القاطرات البخارية بقاطرات كهربائية[4]، وذلك في مرحلة كانت الخدمة فيها مقتصرة على استخدام الأسرة الخديوية، قبل إتاحتها جماهيريًا عام 1909[5]. إذًا، الترام في الأصل وسيلة نقل منخفضة الانبعاثات مقارنةً بوسائل النقل المعتمدة على الوقود الأحفوري، الأمر الذي يجعل مسألة التحول إلى الطاقة الكهربائية النظيفة هدفًا متحققًا بالفعل في النظام القائم، لا هدفًا جديدًا يستدعي إعادة هيكلة جذرية للمرفق. توسعة الطرق والطلب المروري المستحث كما أن التصميم المقترح، الذي يعتمد على مسارات علوية في أجزاء من الخط بغرض فصل مسار الترام عن مسار السيارات، يطرح مفارقة أخرى تتعلق بالهدف المُعلَن المتمثل في خفض استهلاك الوقود وتقليل التلوث. فرفع مسار الترام قد يستلزم عمليًا توسعة الطريق أسفل هذه المسارات بعد إزالة الخط القديم لاستيعاب الحركة المرورية، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة سعة الطرق أمام السيارات الخاصة بدلاً عن تقليص الاعتماد عليها. وقد أظهرت تجارب حضرية عديدة أن توسيع الطرق غالبًا ما يؤدي إلى ما يُعرف بالطلب المروري المستحث (Induced Demand Traffic)، أي زيادة عدد السيارات مع كل توسعة للطريق، وهو ما يقود في النهاية إلى ارتفاع استهلاك الوقود ومعدلات التلوث بدلاً عن خفضها[6]. في حين كان من الممكن التفكير في حلول تنظيمية أقل كلفة وأقل تأثيرًا على النسيج العمراني، مثل استخدام مزلقانات إلكترونية وكاميرات مراقبة لفرض فصل المسار، إلى جانب حملات توعية وفرض غرامات صارمة على المخالفين، وهي إجراءات كان يمكن أن تزيد فعالية المرفق بشكله القائم بدلاً عن إنشاء مسار جديد قد يغير معالم المناطق التي يمر بها تغييرًا جذريًا. الترام والنسيج الاجتماعي للمدينة ولا يقتصر أثر هذا التحول على الجوانب المرورية والبيئية فحسب، بل يمتد أيضًا إلى النسيج الاجتماعي للمناطق التي يمر بها الترام. فقد تشكلت على مدار عقود طويلة أنماط من الحياة اليومية حول مسار الترام ومحطاته: أسواق صغيرة، وأنشطة تجارية محلية، وحركة مشاة مرتبطة بوجود المرفق على مستوى الشارع. وأي تغيير جوهري في شكل المسار أو طبيعة المحطات سيؤدي بالضرورة إلى إعادة تشكيل هذه الأنماط، بما يحمله ذلك من آثار محتملة على الحياة الاجتماعية والاقتصادية المحلية. ومن ثمّ، فإن تقييم المشروع لا ينبغي أن يقتصر على مؤشرات الكفاءة الإنسيابية للمرفق وحده، بل ينبغي أن يأخذ في الاعتبار أيضًا أثره على البنية الحضرية والاجتماعية التي تشكلت تاريخياً حول هذا المرفق. الذاكرة الحسية للمدينة: ما لا تقيسه الأرقام إضافةً إلى كل هذه الاعتبارات، لا يمكن تجاهل أمر أعمق وأقل قابلية للقياس بالأرقام، وهو صميم الذاكرة الحسية للمدينة، تلك التي يشعر كثيرون أنها مهدَّدة في جوهرها. إنها ذاكرة رُسمت داخل الوعي الجمعي، أو بالأحرى نُقشت فيه، عبر زمن طويل من التكرار والاعتياد. لم تتكون هذه الذاكرة في لحظة واحدة، ولم تصنعها مناسبة بعينها، ولم تكن جميلة أو سعيدة بالضرورة. لقد تراكمت ببساطة من تفاصيل صغيرة، حفظها الجسد كما حفظها العقل، حتى صارت نبضًا خفيفًا للمدينة. حتى من غادر الإسكندرية سنوات طويلة ثم عاد إليها، لا يكاد إلا أن يستدعي ذلك النبض تلقائياً. وكان الترام، لوقتٍ طويل، في قلب هذا النبض. الترام كمسرح يومي للحياة السكندرية هذه الذاكرة، حين نتأملها، ليست ذاكرة واحدة يمكن سردها من البداية إلى النهاية، بل كنسيج واسع من لحظات صغيرة عاشها ملايين الأشخاص في أزمنة مختلفة، واستقرت في الوعي الجمعي دون اتفاق مسبق. فكل سكندري تقريبًا يحتفظ بنسخته الخاصة من الترام، وهي نسخة تتميز عن الآخرين وتتشابه في الوقت ذاته في عديد من تفاصيلها: رحلة قصيرة إلى المدرسة، انتظار على محطة تحت شمس الصيف أو احتماء بسقف المحطة أو المظلة من مطر الشتاء، أو حديث عابر مع شخص غريب أصبح لعدة محطات رفيق طريق مؤقت. ومع تكرار هذه اللحظات عبر السنين، تحوّل الترام من مجرد وسيلة للانتقال إلى مسرح يومي لحياة المدينة، تمر فوق قضبانه قصص صغيرة لا تُكتب عادةً، لكنها تبقى راسخة في الذاكرة لأنها تشبه حياة الناس كما هي. ومن هذه التفاصيل المتفرقة، التي تبدو عادية في ظاهرها، تشكّل ذلك الرصيد الطويل من الذكريات الذي يستدعيه السكندريون كلما ذُكر
مدينتنا.. حكاوينا

هل فكرنا يومًا كيف تحكي مدينتنا قصصها من خلال تراثها، وشوارعها، وأحيائها، وصورها القديمة؟ في إطار فعاليات أيام التراث السكندري فى نسختها السادسة عشرة، بالتعاون مع مركز الدراسات السكندرية (CEAlex)، نظم الإنسان والمدينة للأبحاث الإنسانية والاجتماعية، ورشة عمل “مدينتنا .. حكاوينا”، وذلك في يوم 8 نوفمبر 2025، حيث اجتمع المشاركون/ات لاكتشاف هوية مدينة الإسكندرية متعددة الثقافات وذاكرتها الحضرية المشتركة.كانت رحلة فريدة عبر الزمان والمكان حيث دمجنا بين المعرفة والتلعيب، وبين الخرائط والذكريات، لاكتشاف هوية المدينة من خلال أحيائها ومعالمها وسكانها. تكونت الورشة من محورين متكاملين من خلال ورشة “أنت ساكن فين؟ رسمي ولا شعبي؟” وورشة “تاريخ حيّنا”، ليشكلا معًا تجربة معرفية تفاعلية تعيد إحياء الذاكرة الحضرية للإسكندرية من منظور سكانها. تناولت الورشة الأولى العلاقة بين الأسماء الشعبية والرسمية للأحياء في لعبة تفاعلية تربط بين الذاكرة الجمعية والمعالم الحضرية. أما الورشة الثانية، فقدمت استكشافًا بصريًا لتاريخ الأحياء عبر الخرائط والصور الأرشيفية.
معرض “في المكان – حق الرؤية”

“لم يعد البحر لنا كما كان.. وتتلاشى ملامحه يومًا بعد يوم.. تُحجب خلف أسوار المقاهي ومشروعات التطوير التي لا تترك منفذ للرؤية.” في إطار فعاليات أيام التراث السكندري في نسختها السادسة عشرة، وبدعم من مركز الدراسات السكندرية (CEAlex)، استضاف الإنسان والمدينة للأبحاث الإنسانية والاجتماعية بقاعة المعارض، المعرض الجماعي “في المكان – حق الرؤية”، وذلك خلال الفترة من 3 نوفمبر إلى 8 نوفمبر 2025. تناول المعرض فكرة تغيّر علاقة المدينة بالبحر، حيث لم يعد البحر لنا كما كان، وتتلاشي ملامحه يومًا بعد يوم. ومن خلال المعرض تم توثيق فقدان حق الرؤية للبحر في أربعة أحياء مختلفة من المدينة عبر الرسم الحضري. شارك في المعرض مجموعة من الفنانين والفنانات الشباب، استندت أعمالهم إلى أبحاث مؤسسة الإنسان والمدينة للأبحاث الإنسانية والاجتماعية، والتي أوضحت انخفاض نسبة رؤية الكورنيش إلى أقل من 50%، وما تزال في تراجع مستمر. وجاء المعرض كمحاولة لتوثيق ما تبقى، واتخاذ الفن وسيلة للحوار وطرح للأسئلة حول مصير حق الرؤية للبحر. شارك في المعرض كل من:روان رمضانريهام محمد السيدريم علاء الدينعمر إبراهيمعمر قراقيشماهينور عبد الكريمهالة مصطفى كما تضمّن الافتتاح معرضًا فرديًا للفنانة رنا أمين، عرضت فيه رسومات من غرب الإسكندرية.
أين نحتمي من الشمس والمطر؟ التظليل في شوارع الإسكندرية

يُقصد بالتظليل أي غطاء يمنع وصول أشعة الشمس المباشرة إلى الأرض أو إلى واجهات المباني، وهو من أهم وسائل التبريد الطبيعية في المدن؛ إذ يساعد على تقليل درجات الحرارة ويحد من ظاهرة الجزر الحرارية التي تزيد من الشعور بالإجهاد الحراري
ورقة حقائق| الإسكندرية بين الانهيار العمراني والضغط البيئي

هل تعلم أن الإسكندرية شهدت خلال أربع سنوات فقط أكثر من 350 حالة انهيار جزئي أو كلي للعقارات؟
هذه ليست مجرد أرقام، بل قصص حقيقية لمساكن أرهقها الزمن وتجاهلها البشر، فسقطت قطعة تلو الأخرى. الإسكندرية مدينة ذات نسيج معماري متنوع؛ تجمع بين مبانٍ تاريخية قديمة تحمل تراثًا عمرانيًا عريقًا، وأبراج حديثة ارتفعت مع موجات التوسع العمراني المخطط وغير المخطط للمدينة. لكن هذا التنوع تحول اليوم إلى نقطة ضعف؛ فالمباني القديمة تعاني من غياب الصيانة الدورية وضعف إمكانيات سكانها، خاصةً في ظل نظام الإيجارات القديمة. بينما أظهرت المباني الحديثة مشكلاتٍ أخرى مثل انتشار مخالفات البناء، وإضافة طوابق دون دراسة هندسية، أو استخدام مواد غير مطابقة للمواصفات. وتضاعفت خطورة الوضع مع العوامل البيئية والمناخية؛ مثل ارتفاع منسوب المياه الجوفية، والهبوط الأرضي، وتآكل الشواطئ بفعل التغيرات المناخية. كل هذه الظروف صنعت حالة هشاشة مركبة، تجعل أي ضغط إضافي، مثل موجة أمطار غزيرة أو نوة شتوية قوية، سببًا مباشرًا لانهيار مبنى كامل أو أجزاء منه، سواء كان قديمًا أو حديثًا.
تقرير أصوات السكان: مشكلات وحلول

الإسكندرية، رغم مكانتها التاريخية والجغرافية، تعيش اليوم تحت ضغط أزمات حضرية متفاقمة تهدد حاضرها ومستقبلها؛ فمن توسع عمراني متسارع على رقعة أفقية شبه ثابتة، ونموّ رأسي غير منضبط، ووجود مناطق سكنية تحتاج لتطبيق معايير السكن الملائم من حيث أمان الحيازة والموقع وتوافر الخدمات للمرافق وسهولة الوصول، إلى ردم المسطحات المائية وضغط هائل على البنية التحتية وانخفاض كبير في معدلات الإتاحة للمساحات العامة، فضلًًا عن خطر الغرق بفعل تغير المناخ. من هنا، وعلى مدار عام كامل، جاء مشروع “الإسكندرية تحت المجهر” ليقدم حزمة مترابطة من المخرجات: أوراق بحثية، وتقارير مفصلة لكل حي، وورقة سياسات شاملة، إلى جانب مجموعات تركيز المختبر الحضري وورشة تصميم حضري وعمراني، ركّز المشروع فيهم على أربعة مستويات رئيسية: المستوى الأول: البيانات والتقارير الإحصائية والخرائطية المستوى الثاني: السياسات والقوانين والتوصيات المستوى الثالث: إدماج مجموعات من السكان في المراجعة والنقاش المستوى الرابع: إشراك شباب المتخصصين/ات من المواطنين/ات في تصميم حلول على مستوى الشارع والمشكلات اليومية. ويأتي هذا التقرير بوصفه الخاتمة التطبيقية للمشروع، حيث ينقل أصوات السكان وخبراتهم وشهاداتهم المباشرة، ويضعها في صلب فهم المشكلات وتحويلها إلى «أحزمة علاج» قابلة للتنفيذ، لتصبح أصواتهم هي المفتاح في كشف «طوارئ حضرية صامتة» تظهر من خلال القصور التشغيلي، وفجوة بين الاعتمادية المكانية وجودة الخدمات في التعليم والصحة والنقل والمواصلات والسكن والمساحات العامة شملت النفايات وإدارة المخلفات والتظليل والتشجير والإشغالات والضوضاء، وأبعاد اجتماعية وجندرية للمشكلات. في المقابل، تُظهر الحلول التي قدمها الشباب والشابات من خلال ورشة الحلول العمرانية المفصلة في هذا التقرير، أن الشكاوى المتكررة يمكن أن تتحول إلى تدخلات صغيرة منخفضة التكلفة قابلة للقياس والتوسيع، ليصبح صوت السكان موردًا عمليًا وملموسًا، وأن الطريق الأقصر لتحسين الحياة اليومية في الإسكندرية يبدأ بالاستماع، والتجريب المحلي، ثم البناء على النتائج وتعميمها وفق مؤشرات واضحة، مع ضمان أن يبقى صوت السكان مدمجًا في كل رؤية ومخطط مستقبلي لضمان حياة لائقة للجميع.
ورقة سياسات حضرية| نحو عدالة مكانية وبيئية

هل حان وقت وضع العدالة المكانية في قلب السياسات العمرانية؟ على مدار عام كامل، غصنا في تفاصيل الإسكندرية عبر مشروع بحثي بعنوان “الإسكندرية تحت المجهر“، حاولنا فيه أن نرى المدينة بعيون سكانها. أعددنا تقارير شاملة عن أحيائها التسعة، بالإضافة إلى مركز ومدينة برج العرب، وجمعنا بين البيانات الرسمية والتفاعل المباشر مع السكان من خلال ورش عمل وأسئلة تفاعلية على المنصات الرقمية. كان الهدف واضحًا: فهم الواقع العمراني والاجتماعي والاقتصادي والبيئي كما يعيشه السكان، وتحويل مشكلاتهم الملموسة إلى توصيات دقيقة. كشفت نتائج المشروع أن المخططات الاستراتيجية الكبرى، رغم وعودها بالتطوير، ركّزت على التوسع الخارجي والجذب الاستثماري، بينما بقي النسيج الداخلي للمدينة يعاني من الإهمال وغياب العدالة المكانية. فبعض الأحياء مكتظة وتعاني ضغطًا خانقًا على الخدمات، في حين تعاني أحياء أخرى عزلة وضعفًا في المرافق. نسبة كبيرة من مساكن المدينة غير رسمية، يعاني كثير منها من التدهور ونقص المرافق. كما يعتمد النقل في بعض الأحياء على وسائل غير رسمية مع اختناقات مرورية مزمنة وضعف في ربط الأطراف بالمركز. الخدمات الصحية تتركز في قلب المدينة، بينما الأطراف تعاني نقصًا. أما البيئة، فتشهد تراجعًا في الغطاء الأخضر، وتقلص في بحيرة مريوط التي تعد أهم المصدات الطبيعية، وتعاني المدينة من مخاطر متزايدة من الغمر وتزايد في الجزر الحرارية، إلى جانب تسييج وخصخصة المساحات العامة وتحويلها إلى مشروعات مغلقة بعد أن كانت فضاءات مشتركة. هذه التفاوتات أفرزت مشكلات متكررة: ازدحام غير متوازن، ومساكن غير رسمية، وفقر في الخدمات التعليمية والصحية والنقل في الأطراف، وفجوة اجتماعية واضحة، وتدهور بيئي متسارع، ومخاطر مناخية غير مُدارة. من هنا جاء الهدف الأساسي للورقة: الانتقال من منطق التوسع والواجهة إلى منطق إصلاح الداخل وتحسين الحياة اليومية للسكان. ولتحقيق ذلك، طُرحت توصيات عملية تشمل: اعتماد معايير الأمم المتحدة والدستور المصري في تصميم الإسكان الاجتماعي، ووضع مؤشرات لقياس العدالة البيئية مثل نصيب الفرد من المساحات الخضراء وزمن الوصول للنقل والحدائق، ووقف خصخصة المساحات العامة وضمان وصول مجاني للشواطئ، وتطوير وسائل نقل مستدامة تربط الأطراف بالمراكز، وتفعيل المشاركة المجتمعية والخبرات العلمية في صياغة وتنفيذ الخطط التطويرية. بهذا، فإن مشروع “الإسكندرية تحت المجهر” لا يقتصر على تشخيص الأزمات، بل يقدم إطارًا عمليًا بديلًا يجعل العدالة المكانية مقياسًا أساسيًا لنجاح أي سياسة عمرانية مستقبلية، بحيث يُقاس النجاح بقدرة كل مواطن على العيش في مسكن لائق، والتمتع ببيئة صحية، والوصول بحرية إلى الفضاء العام، والتنقل بسهولة داخل مدينته.