المختبر الحضري 2025| ورشة الخبراء

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه جهود تحقيق العدالة المناخية والعمرانية، جاءت النسخة السابعة من المختبر الحضري (The Urban Lap 7th Camp)، بالشراكة بين مؤسسة فريدريش إيبرت – مكتب مصر ومكتبة الإسكندرية، وبالتعاون مع مؤسسة الإنسان والمدينة للأبحاث الإنسانية والاجتماعية؛ لتقدم مقاربة مختلفة قائمة على التعلم التدريبي التفاعلي وإنتاج معرفة تطبيقية مستدامة. سعت هذه النسخة إلى التعاطي مع قضايا العمران والمناخ، من خلال تنظيم ورشتين جمعتا الخبراء/خبيرات الفنيين وخبراء/خبيرات التعلم، واستهدفتا إنتاج دليلًا للعدالة المناخية والحضرية، ليكون مرجعًا عمليًا متاحًا يزود الشباب من الناشطين/ات والمهنيين/ات بالمعرفة والشبكات اللازمة من الفاعلين/ات والممارسين/ات في قضايا العمران والبيئة لمواجهة التحديات الراهنة. ورشة الخبراء الأولى: تضمنت المرحلة الأولى من تطوير الدليل ورشة الخبراء الأولى في مدينة القاهرة، يومي 3 و4 أكتوبر 2025، حيث استضاف مقر مؤسسة فريدريش إيبرت الجلسات التي ركزت على تأطير المعرفة من خلال دمج فرق متخصصة تضم من 3 إلى 5 أفراد من خبراء التعلم والخبراء الفنيين لوضع الرؤية الاستراتيجية والقيم الأساسية للدليل. كما ناقش الحضور الفجوات المعرفية في السياق المصري بهدف تحويلها إلى مادة علمية أولية، وصياغة مدخلاتها الفنية في مسودات تدريبية أولية تتبنى مقاربات نقدية وتفكيكية. ورشة الخبراء الثانية: واستكمالًا للمسار المعرفي في الورشة الأولى، استضافت مؤسسة الإنسان والمدينة للأبحاث الإنسانية والاجتماعية في مقرها بمدينة الإسكندرية ورشة الخبراء الثانية يومي 28 و29 نوفمبر 2025. حيث انتقلت الورشة إلى مرحلة صياغة المحتوى النهائي وتصميم الأنشطة العملية عبر مجموعات عمل متوازية بين الخبراء، وتخللتها عروض تقديمية لكل مجال معرفي للحصول على مراجعات مركزة من تخصصات متنوعة، مع التركيز على تحديد الشكل النهائي للدليل. كما شهدت الجلسات مساحات مفتوحة لمناقشة الجوانب الفنية الأخيرة في التصميم، واقتراح أفكار لنشر الدليل واستخدامه مستقبلًا، بما يضمن خروج دليل بصورة رقمية متكاملة، يدمج بين المحتوى النظري والتمارين التطبيقية ليكون جاهزًا للتنفيذ والتطبيق. واختُتمت فاعليات الورشة في يومها الثالث والأخير بتاريخ 30 نوفمبر 2025 بزيارة ميدانية تفاعلية إلى مكتبة الإسكندرية.
ورشة ملامح عمرانية وحلول حضرية

نظَّم الإنسان والمدينة للأبحاث الإنسانية والاجتماعية، ضمن مشروع “الإسكندرية تحت المجهر”، ورشة التصميم العمراني “ملامح عمرانية وحلول حضرية” على مدار 6 جلسات مختلطة تجمع بين اللقاءات الحضورية والميدانية واللقاءات الافتراضية عبر الإنترنت، في الفترة ما بين 14 و29 أغسطس 2025، وقد يسرها الباحث العمراني صلاح المولد، بمشاركة فريق من الإنسان والمدينة. جمعت الورشة طلابًا/طالبات، وخبراء/خبيرات من ذوي/ات الخلفيات الدراسية والعلمية في مجالات التصميم والتخطيط العمراني، والهندسة، والفنون المعمارية والأنثربولوجيا، والجغرافيا، وغيرها من المجالات ذات الصلة، بهدف استكشاف حلول مبتكرة للمشكلات العمرانية التي تواجه مدينة الإسكندرية. وعملت الورشة على تحليل التحديات العمرانية في أحياء الإسكندرية التسعة، بالإضافة إلى مركز ومدينة برج العرب، والتفاعل مع المشكلات الراهنة من خلال نتائج مشروعات المشاركين/ات في الورشة وخبراتهم/ن، وصولًا إلى تصميم وتطوير حلول عملية مستدامة. وركزت الورشة في جزئها النظري على الإدارة العمرانية باعتبارها عنصرًا أساسيًا في نجاح المشروعات الحضرية واستدامتها، حيث سُلِط الضوء على هذا المفهوم بوصفه الحلقة المفقودة غالبًا ضمن المفاهيم الأساسية للعمران، كما سعت الورشة إلى الربط بين المنظورين المحلي والعالمي، من خلال عرض دراسات حالة لمشروعات أقيمت في المدينة وتأثيرها على النسيج الحضري، وربطها بمفاهيم التخطيط الحضري العالمي، مثل أهداف UN-Habitat، بما يسهم في توضيح المفاهيم النظرية للمشاركين/ات بصورة أكثر عملية. تضمنت الجلسات سلسلة من الأنشطة التفاعلية التي تهدف إلى فهم التحديات الحضرية في مدينة الإسكندرية وتحليل الفجوة بين التخطيط والواقع، مع التركيز على قضايا السكن، والمواصلات، والمساحات العامة، استنادًا إلى البيانات والإحصائيات، كما جمعت الورشة بين الجولات الميدانية في أحياء العجمي، وشرق، والمنتزة أول، ووسط، وهي الأحياء التي اختارها المشاركون/ات للرصد الميداني، والعمل على إنتاج حلول مستدامة تراعي المشاركة المجتمعية، انطلاقًا من التحديات الواقعية التي يواجهها السكان. وتضمن برنامج الورشة تطوير نماذج أولية قابلة للتكيف والتطبيق، وعرضها في صورة مشروعات عمل عليها المشاركين/ات، ثم إجراء مراجعات ودراسات جدوى، وتقارير تفصيلية لتقييم المشروعات المقترحة. وفي هذا السياق، جرى تقسيم المشاركين/ات إلى مجموعات عمل لتطوير 10 مشروعات عملية تستهدف الأحياء المختارة، وركزت هذه المشروعات على إيجاد حلول لمشكلات نابعة من واقع ملموس رصده المشاركون بأنفسهم، من بينها إدارة المخلفات، وتظليل مواقف المواصلات، ونقص المساحات العامة. ومن أبرز هذه المشروعات، جاء مقترح المصممة ندى وسام في منطقة سموحة بوصفه تدخلًا عمرانيًا يستهدف إعادة توظيف أحد الجيوب العمرانية المهملة، وتحويله إلى مساحة منظمة ومستدامة لتجميع المخلفات، من خلال الجمع بين الوظيفة الخدمية الأساسية والتدخلات التصميمية المبتكرة بهدف تعزيز القيمة البيئية والجمالية للفضاء العمراني. واعتمد المشروع على تحليل دقيق للمشكلة القائمة بشكل مباشر وغير مباشر؛ إذ أظهر نقصًا في عدد صناديق القمامة المتاحة مقارنة بعدد العقارات السكنية والكثافة السكانية للمنطقة، مما كشف وجود فجوات في منظومة جمع المخلفات من العقارات، بالإضافة إلى تراكم مخلفات أعمال الصيانة والتشجير والحفر والردم، وعدم وجود حلول لتسرب مياه أجهزة التكييف على الأرضيات، مما يسبب مشكلات بيئية وصحية إضافية. وبناءً على هذا التحليل، اقترحت المصممة إنشاء واجهات زراعية عمودية منخفضة التكلفة وسهلة الصيانة باستخدام موارد محلية، مما يجعل الحلول قابلة للاستمرار. وتضمّن المقترح نموذجين للزراعة الرأسية: نموذج الزراعة المثمرة ونموذج الزراعة العطرية. ويمتاز هذا التدخل بأنه قابل للتطبيق والتكرار في مواقع حضرية أخرى تعاني ظروفًا مشابهة، ولا يتطلب استثمارات أو أعباء مالية كبيرة. وقد أرفقت المصممة منهجية واضحة للتنفيذ تضمن سهولة إعادة إنتاج هذا النموذج على المدى الطويل. كما استوعب المشروع مشكلة نقص أماكن وقوف الدراجات عبر تخصيص جزء من المساحة لهذا الغرض، مما يضيف قيمة خدمية أخرى للمقترح. ليحقق المشروع بذلك توازنًا بين معالجة التحديات البيئية القائمة، وتقديم حلول اجتماعية واقتصادية، وتعزيز الجانب الجمالي والوظيفي للفراغ الحضري. وفي حي العجمي قدمت المعمارية سارة زروق مشروع “معالجة المخلفات العضوية والاستفادة من المساحات العامة” بمقاربة تصميمية صغيرة النطاق تستهدف تحويل مخلفات الخضار والفاكهة المنتجة بكميات كبيرة من الباعة في إحدى مناطق العجمي إلى مورد بيئي واقتصادي فعّال. يقوم المشروع على استغلال مساحة غير مستخدمة لإنشاء وحدات خشبية- صناديق- مُعاد تدويرها لإنتاج السماد العضوي، اعتمادًا على تحليل دقيق لكمية المخلفات الإسبوعية التي تتراوح بين 4 إلى 12 كجم حسب حجم المحل، كخطوة أساسية لدراسة الجدوى. ويرتكز التدخل المقترح على تصميم صناديق لتكون أحواض لعمل السماد العضوي وتصميم أحواض أخرى محيطة لزراعة نباتات عطرية للتغلب على الروائح الناتجة من صناعة السماد. كما يدمج المشروع بين مسارين للاستفادة من السماد المنتج: أولهما بيعه وتوجيه العائد لدعم أنشطة زراعة وتجميل حديقة مستهدفة في المنطقة، وثانيهما الاستخدام المباشر للسماد في تحسين التربة ودعم الأنشطة الزراعية، و دعمت الباحثة مشروعها بتحليل للسلوكيات المجتمعية الإيجابية القائمة مثل مبادرات الأهالي في رعاية الحديقة كبناء لآلية تنفيذ المشروع. تضمن التصميم البحثي الاستقصائي ما يتم إنتاجه أسبوعيًا من المحلات المستهدفة كمخلفات عضوية حسب حجم المحل، بالإضافة لدراسة جدوى متكاملة للإدارة والإنتاج خلصت إلى أنه يمكن إنتاج نحو 45 كجم من السماد العضوي في الدورة الواحدة بهامش حوالي 20% لتغطية تكاليف صيانة وزراعة المسطح الأخضر المستهدف، ويقدم المشروع نموذجًا غير هادف للربح يمكن لإحدى الجمعيات المحلية إدارته، سعيًا لرفع جودة البيئة المحيطة وزيادة رقعة المساحات الخضراء وتقديم بدائل أكثر استدامة لعمليات جمع النفايات العضوية. كما جاء مقترح مشروع “المواقع المثالية لتجميع النفايات” الذي قدمه المشارك زياد طارق في منطقة سيدي بشر قبلي، بهدف تطوير نموذج تطبيقي يمكن تنفيذه لتحديد المواقع المُثلى لتجميع المخلفات وأماكن حاويات القمامة في المناطق والأحياء الحضرية، بما يحقق كفاءة تشغيلية وعدالة في توزيع الخدمة. واعتمد المشروع في اختيار المواقع على معايير تخطيطية وتشغيلية واضحة، شملت الابتعاد عن المنشآت الحساسة والممتلكات الخاصة، وضمان سهولة وصول السكان سيرًا على الأقدام، وتيسير حركة مركبات الجمع والنقل. وأظهر التحليل المكاني لشبكة تجميع المخلفات الحالية وجود فجوات في تغطية بعض المناطق السكنية، ما استدعى اقتراح إضافة خمس حاويات جديدة في مواقع مختارة بعناية لتقليل مسافات الوصول وتحقيق تغطية أشمل. ولقياس كفاءة التوزيع، تم إجراء تحليل مناطق الخدمة بالاعتماد على شبكة الطرق، مع تحديد ثلاث نطاقات لمسافة الوصول سيرًا على الأقدام من المباني السكنية: 150 مترًا كمسافة وصول مثالية، و200 مترًا كنطاق متوسط، و250 مترًا كحد أقصى مقبول. وأظهر التحليل وجود فجوات في بعض المناطق، ما استدعى الحاجة إلى إدراج مواقع جديدة للحاويات لتحقيق قدر أكبر من العدالة المكانية. كما تم رصد أنماط التجميع الرسمي وغير الرسمي والمقارنة بينهم، حيث تبين أن الجمع غير الرسمي يسد بعض الثغرات مؤقتًا، لكنه يفتقر إلى كفاءة التنظيم والاستدامة طويلة المدى، مما يعزز أهمية الحل المقترح. ويُعد هذا المشروع نموذجًا تجريبيًا أوليًا يمكن تطويره وتكراره في أحياء حضرية أخرى، رغم محدودية البيانات الدقيقة حول الكثافة السكانية. الأمر الذي لو توفر كان من شأنه أن يرفع دقة النتائج، ومع ذلك، يُعد الجهد المبذول في المشروع خطوة تأسيسية يمكن
مائدة مستديرة: المعرفة الحضرية، والمخاطر المناخية، والتحليل على مستوى الأحياء في الإسكندرية

استضاف الإنسان والمدينة للأبحاث الإنسانية والاجتماعية، يوم الخميس الموافق 23 أبريل 2026 مائدة مستديرة ثرية بعنوان “المعرفة الحضرية، والمخاطر المناخية، والتحليل على مستوى الأحياء في الإسكندرية”، بمشاركة ممثلين عن جامعة باريس 8 (Paris 8) وجامعة سيتي Paris Cité University ومركز الدراسات والوثائق الاقتصادية والاجتماعية والقانونية (CEDEJ) ومركز الدراسات السكندرية (CEAlex). ركز الجزء الأول من اللقاء على استعراض رؤية المؤسسة وأهدافها في سد الفجوات المعرفية، إلى جانب توضيح أسباب اختيار مدينة الإسكندرية كمشروع بحثي، من خلال استعراض مشروع “الإسكندرية تحت المجهر”، عبر المعرفة العمرانية والمخاطر المناخية على مستوى أحياء المدينة التسعة بالإضافة إلى مركز ومدينة برج العرب، بالإضافة إلى شرح “إطار عمل مخاطر المناخ”، وتقرير “مؤشرات تقييم المخاطر”، مع تسليط الضوء على التحول الجوهري في استراتيجيات تقييم المخاطر المناخية من خلال التساؤل حول “أين يكمن الخطر؟” إلى “من هم المعرضون للخطر ولماذا؟”. واستُكملت الفعالية بعروض لممثلي الجهات الشريكة حول مشروعاتهم، مثل مشروع (Fairville Lab) وتطبيق هذا المشروع في مصر تحت عنوان Giza Fairville Lab في منطقة منشية دهشور وحي الزبالين، بالتعاون مع NSCE والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى المشترك بين فرنسا ومصر. واختتم اليوم بجلسة نقاشية مفتوحة حول آفاق العمل العمراني والمناخي المشترك.
Urban Lab Camp 2024| Degrowth: Reflections from the Global

“It seems that the world is growing in reverse for us, the countries of the South.” An ascending straight line is often expected in economic growth, as such development projects and narratives are founded and created. Nations compete over natural resources to continue this upward trajectory towards prosperity. However, the flip side of this expectation to maintain the speed and boldness of the ascending straight line is that it moves like a carriage, breaking bodies in its path. Is it possible to slow down so that to think or reconsider the trajectory? Are nations really growing, or is it just a silly game that the world has been engaged in for thousands of years and has not lost its allure? This publication features the outcomes of the sixth Urban Lab Camp (ULC) held in Port Said from 12 to 16 September 2024, in partnership between Friedrich-Ebert-Stiftung (FES) Egypt Office, and the Bibliotheca Alexandrina, in collaboration with the Human and the City for Social Research (HCSR) and several specialists showcasing the Urban Lab Camp methodology as a cooperative platform of critical knowledge production on the intersections of urbanism, climate change and development. The volume focuses on the concept of “degrowth” from the perspective of the Global South, and specifically from the Egyptian experience, as an entry point to questioning the globally-dominant growth patterns and their relationship with urban transformations, climate changes and climate and social justice. Texts tackle the intersections of urbanism, consumerism, and managing natural resources, and pose questions on the beneficiaries and the marginalized from growth, and the possibilities of alternative paths towards a more just and sustainable development. Participants exceeded twenty, with varied educational and professional backgrounds across economics, urban planning, agriculture, arts, and humanities, and geographically ranging from the far north on the Mediterranean coast to the far south in Aswan, reflecting different approaches to the Egyptian experience and its positionality within the Global South. Such a publication aspires to be a tool for critical thinking, opening spaces to reconsider the concepts of progress and development, and relate them to the cities’ need and local potentials.
المختبر الحضري 2024| كتاب “تفكيك النمو: تأملات نقدية من الجنوب العالمي”

صدر حديثًا بالعربية والإنجليزية كتاب “تفكيك النمو: تأملات نقدية من الجنوب العالمي” – “Degrowth: Reflections from the Global” يأتي إصدار النسخة السادسة من المختبر الحضري –Urban Lab Camp 6th، “تفكيك النمو: تأملات نقدية من الجنوب العالمي”، الذي انقعدت جلساته في مدينة بورسعيد خلال الفترة من 12 إلى 16 سبتمبر 2024، بالشراكة بين مؤسسة فريدريش إيبرت – مكتب مصر ومكتبة الإسكندرية، وبالتعاون مع الإنسان والمدينة للأبحاث الإنسانية والاجتماعية وعدد من المتخصصين/ات، وتظهر فيه المنهجية التي يتبناها المختبر الحضري بوصفه مساحة تشاركية لإنتاج معرفة نقدية حول تقاطعات العمران والتغير المناخي والتنمية، انطلاقًا من السياقات المحلية وللتعرف عن قرب على مثال للمدينة الحضرية ذات النموذج الاقتصادي والعمراني والتراثي المميز والتحديات التي ربما تواجهها بسبب “التنمية” و”التطوير” خارج مركزية القاهرة الكبرى والإسكندرية إلى حد ما. يركز الإصدار على مفهوم تفكيك النمو – Degrowth من منظور الجنوب العالمي، ومن واقع التجربة المصرية بشكل خاص، باعتباره مدخلًا لمُساءلة نماذج النمو الاقتصادي السائدة عالميًا، وعلاقتها بالتحولات العمرانية والتغير المناخي والعدالة الببيئية والاجتماعية. كما تتناول النصوص المنشورة في الإصدار قضايا تتقاطع بين العمران والاستهلاك وإدارة الموارد الطبيعية، وتطرح تساؤلات حول من يستفيد من النمو ومن يُقصى عنه، وإمكانية بلورة مسارات بديلة للتنمية أكثر عدالة واستدامة. يجمع الإصدار مساهمات لعشرين من مشاركين/ات من خلفيات معرفية متنوعة، بين الاقتصاد والعمران والزراعة والأدآب والعلوم الإنسانية، امتد تموضعهم الجغرافي من شمال البحر المتوسط إلى أقصى جنوب أسوان، ما أتاح مقاربات متعددة من التجربة المصرية وتموضعها ضمن الجنوب العالمي. ويطمح هذا العمل إلى أن يكون أداة للتفكير النقدي والعملي، تفتح مساحات لإعادة النظر في مفاهيم التقدم والتنمية، وربطها باحتياجات المدن وإمكاناتها المحلية مستقبليًا.
لماذا لا تنجح مؤتمرات المناخ؟!

بعد ثلاثة عقود من انعقاد مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ COP، وبعد انتهاء النسخة الثلاثين للمؤتمر في بيليم، البرازيل، والتي انتهت كما كان متوقعًا دون التوصل لنص يُقرّ بخروج تدريجي من الوقود الأحفوري والاكتفاء بالتوصية على التحوّل “الطوعي” عن الاعتماد عليه، والتأكيد على إجراءات خفض الانبعاثات، وتشجيع الدول المتضررة من تبعات تغير المناخ على تعزيز إجراءات التكيف، وحث الدول الكبرى على زيادة التمويل المناخي لمساعدة الدول الأكثر تضررًا على التكيف، أصبح من الضروري تقييم جدوى مؤتمرات المناخ نفسها: هل لا تزال قادرة على دفع العالم نحو التحول المطلوب، أم أنها تحوّلت إلى عملية دبلوماسية تُنتج نصوصًا توافقية لا تمس جوهر المشكلة، بينما تتفاقم الأزمة المناخية بمعدلات تفوق قدرة هذا النظام الدولي البطيء على مواكبتها؟ المُلفت أن المسودة النهائية لمؤتمر الأطراف COP 30 تضمنت، وللمرة الأولى في تاريخ نصوص مؤتمرات الأطراف، إقرارًا صريحًا بأن العالم يتجه نحو ارتفاع سيتخطى 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2100 وربما أكثر، وهو ما أشارت إليه عدة تحليلات مستقلة لنتائجCOP 30 .(Carbon Brief, 2025; NewsClick, 2025; UK Parliament Research Briefing, 2025) مما يعني أن كافة الجهود التي لا تُبذَل أصلاً للإبقاء على أهداف وتوصيات مؤتمر باريس 2015 قبل عشر سنوات (UNFCCC, 2015) قد تجاوزتها الأزمة المتمددة وتخطّاها الزمن ولم تعد كافية لمنع الآثار الفادحة المستقبلية. لا تزال دول العالم تعتمد على الأدوات التفاوضوية البطيئة في مواجهة أزمة صارت محسوسة في كل تفاصيل حياة البشر حاليًا؛ حيث يتغير المناخ بسرعة أكبر بكثير من قدرة الأنظمة السياسية والاقتصادية على التكيّف. ففي الوقت الذي يزحف فيه الجفاف على أجزاء واسعة من الكوكب وتتعرض أجزاء واسعة أخرى للسيول والفيضانات وتتعرض الدول الجُزُرية لخطر الغرق بارتفاع مياه المحيط، تبقى غرف التفاوض منشغلة بتدوير الصيغ نفسها وصناعة نصوص محايدة لا تزعج مراكز القوة الاقتصادية أو مصالح الصناعات الأحفورية. وإلى جانب هذا النفوذ، تبقى قرارات مؤتمر الأطراف غير مُلزِمة بطبيعتها ولا تملك آليات إنفاذ أو محاسبة فعلية. هذا التناقض بين سرعة الانهيار المناخي وبطء القرار الدولي من جهة وحجم الكارثة المتسارع ولغة التفاوض الجامدة من جهة أخرى، هو المدخل لفهم فشل منظومة مؤتمر الأطراف (COP) في وضع العالم على مسار حقيقي للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري. بِنية النظام الدولي… قوة الشركات والدول الكبرى فوق أي اعتبار يكمن أساس المشكلة في كون القرار بشأن الأزمة المناخية مُقيّد ببنية النظام السياسي والاقتصادي العالمي، بما يسمح للأطراف المسؤولة عن الانبعاثات الحرارية بامتلاك ما يشبه حق الفيتو غير المُعلن داخل مفاوضات المناخ. تُتخذ القرارات بالإجماع، وتُفصّل النصوص حرفًا بحرف لإرضاء جميع الأطراف، وهذا يعني فعليًا إرضاء الأطراف الأكثر قوة ونفوذًا؛ وهي الدول الكبرى وشركات النفط والغاز والمؤسسات المالية العابرة للحدود. ولا يقف الخلل عند حدود عدم إلزام قرارات COP، بل يمتد أيضًا إلى طبيعة آليات المتابعة والشفافية في اتفاق باريس نفسه. فإطار الشفافية المعزّز (ETF) صُمّم أساسًا كأداة للإبلاغ وتبادل المعلومات؛ حيث تقدم الدول جردًا لانبعاثاتها وتقدمها في تنفيذ مساهماتها الوطنية، ثم تُخضع هذه البيانات لمراجعة تقنية وحوار تيسيري بين الأطراف. وبالمثل، تُعرّف لجنة تنفيذ اتفاق باريس (PAICC) رسميًا على أنها لجنة تيسيرية، غير عقابية، وغير خصامية، (UNFCCC–ETF Reports, 2023; UNFCCC–GGA Reports, 2024) هدفها دعم الأطراف في التنفيذ وليس مساءلتها أو فرض الامتثال عليها. ونتيجة لذلك، تبقى هذه الآليات أقرب إلى حوارات طوعية منها إلى أدوات متابعة فعلية، فلا تتحول الشفافية إلى محاسبة، ولا تملك القدرة على دفع الدول نحو ما تفرضه العدالة المناخية. هذه المنظومة ليست نتاج خلل ظرفي أو مؤقت، بل تُشكِّل أغلب دعائم النظام الاقتصادي العالمي الذي نشأ في القرن العشرين ولا يزال يحكم القرن الحادي والعشرين، لذلك تتمكن لوبيات الطاقة من تطويع المؤسسات السياسية والأممية ليخرج كل مؤتمر بنسخة جديدة من “لغة بلا التزامات” تحمي استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري. بل ويتواجد مندوبو جماعات ضغط الوقود الأحفوري بعدد أكبر من وفود الدول ذاتها؛ إذ سجّل تحالفKick Big Polluters Out (اطردوا المُلوِثين الكبار) وجود أكثر من 1600 ممثل عن شركات الوقود الأحفوري داخل المؤتمر (Al-Jazeera, 2025). وفي دوراتٍ سابقة، شهدت القمم المناخية توقيع صفقات نفط وغاز على هامش الاجتماعات نفسها التي يُفترض أنها مخصّصة للتفاوض حول التخلص من الوقود الأحفوري (The Guardian, 2023). هيمنة لغة التحايل طورت الدول المُنتِجة للنفط وجماعات ضغط الوقود الأحفوري والدول الكبرى مهارة في التحايل اللغوي داخل المفاوضات، فعبارة “التخلص من الوقود الأحفوري” لا تجد طريقها بسهولة إلى النصوص النهائية، وتضغط بنجاح لاستبدالها بمفاهيم أخرى تبدو تقنية أو محايدة مثل “خفض الانبعاثات” و”وقود منخفض الانبعاثات” و”الخيارات المتنوعة للطاقة” و”الانتقال المرن”. تخلق هذه المفاهيم إيحاءً بالتحرك، لكنها لا تجبر الدول على أي التزام فعلي. فالاستخدام المتزايد لمصطلح “خفض الانبعاثات” والذي حل محل “التخلص من الوقود الأحفوري” يُبقي الباب مفتوحًا أمام استمرار استخراج النفط والغاز، بل والتوسع فيهما أيضًا بشرط تحسين تقنيات الحرق أو احتجاز الكربون. لكن هذه التقنيات، كما تشير تقييمات علمية متكررة، غير قادرة على خفض الانبعاثات بالسرعة والحجم المطلوبين، وتُستخدم غالبًا كأداة لإرجاء التحول الطاقي بدلًا عن تسريعه. لماذا تتردد دول الجنوب العالمي في المطالبة بوقف الاعتماد على الوقود الأحفوري؟ رغم أن دول الجنوب تتحمل العبء الأقسى من آثار التغيرات المناخية- من جفاف ممتد لأعاصير وفيضانات وحتى تهديد أمنها الغذائي- إلا أنها تظل حذِرة ومترددة في المطالبة بشكل حاسم بالتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري. هذا التردد ليس تناقضًا بين كونها الأكثر معاناة وبين حتمية أن تكون في مقدمة المطالبين بإنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري بقدر ما هو نتاج شروط بنيوية غير عادلة لمنظومة عالمية خلقت واقعًا اقتصاديًا يجعل من التحول لإنهاء الاعتماد على مصادر الطاقة القديمة قفزة في المجهول اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا. ويمكن تلخيص هذه الأسباب في ثلاث نقاط رئيسية: هذا الاعتماد البنيوي يجعل التخلي عن الوقود الأحفوري محفوفًا بمخاطر اقتصادية واجتماعية لا يمكن تحملها وحدها دون تمويل خارجي كافٍ لمساعدتها على بناء بنية تحتية للطاقة المتجددة ودون حماية اجتماعية للمجتمعات الأكثر هشاشة وحماية من الكوارث المناخية المتسارعة. آليات التمويل.. فشل أم إفشال؟ أحد أكثر مظاهر الخلل تكرارًا هو الاعتماد على “صناديق تمويل المناخ” التي تنشأ كل حين وآخر دون أن تتغير وظيفتها الحقيقية الافتراضية. يُعلن كل مؤتمر عن صندوق جديد للـ”خسائر والأضرار”، أو “التكيف”، لكن هذه الصناديق غالبًا ما تبقى بلا موارد حقيقية، وبلا شروط واضحة للصرف، وتوضع تحت إشراف نفس المؤسسات المالية الدولية التي تُثقل كاهل دول الجنوب بالشروط القاسية عند الإقراض، وغالباً ما تُصرف هذه الأموال على هيئة قروض أو منح قصيرة الأجل. حتى صندوق الخسائر والأضرار— الذي قُدّم بوصفه إنجازًا تاريخيًا— فإن نطاقه يتركز أساسًا على الكوارث المفاجئة مثل الفيضانات والأعاصير، بينما تبقى الخسائر البطيئة وطويلة الأمد، مثل تآكل
الأسبوع الأول من قمة المناخ COP 30: رسائل سياسية قوية وقيادة برازيلية نحو التخلي عن الوقود الأحفوري

افتُتحت قمة المناخ في بيليم، البرازيل، برسائل حادة من القادة، كان أبرزها من الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا الذي دعا إلى أن تكون القمة “قمة الحقيقة”، مقترحًا خارطة طريق عالمية للتخلي عن الوقود الأحفوري ووقف إزالة الغابات. دعمت هذه الدعوة 63 دولة حتى نهاية الأسبوع الأول، مما يجعلها خطوة تاريخية محتملة، بشرط إدراج العدالة والتمويل ومبدأ المسؤوليات المشتركة والمتباينة (CBDR). الأمين العام للأمم المتحدة وصف تجاوز 1.5°م بأنه “فشل أخلاقي”، فيما انتقد الكثيرون غياب الولايات المتحدة الأمريكية في عهد ترامب. نالت البرازيل الثناء لدورها القيادي، لكنها تعرضت لانتقادات لمنحها ترخيصًا للتنقيب عن النفط في الأمازون، ما يتعارض مع خطاباتها بشأن حماية الغابات. التمويل المناخي والخسائر والأضرار: وعود متواضعة وسط فجوة هائلة في التنفيذ تم إطلاق صندوق الخسائر والأضرار رسميًا بتعهدات أولية لا تتجاوز 788 مليون دولار، وهو مبلغ اعتبرته الدول النامية غير كافٍ. ما تزال وعود الدول الكبرى، مثل تخصيص 1.3 تريليون دولار سنويًا بحلول 2030، دون تنفيذ واضح.رغم تصاعد الوعي، لم يتم التوصل إلى التزامات ملموسة بشأن من سيموّل آلية الانتقال العادل، أو كيف سيتم ذلك، وما هي الأدوات الرقابية التي ستضمن عدالته. رئيس المؤتمر أجّل النقاشات الأهم حول تمويل التحول الطاقي وسوق الكربون، ما أجّل المواجهة السياسية الحقيقية حول جذور الأزمة. كما برزت اقتراحات لفرض ضرائب على أرباح شركات النفط أو على تذاكر السفر لدرجة رجال الأعمال لتمويل المناخ. خفض الانبعاثات وفجوة الطموح: مطالبات برفع سقف التعهدات وإدراج خارطة طريق للتحول تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن التعهدات الحالية تضع العالم على مسار يتجاوز 2.5°م من الاحترار. رغم انخفاض طفيف في منحنى الانبعاثات، يظل التقدم غير كافٍ. طالبت دول عديدة بإدراج بند خفض الانبعاثات ضمن جدول أعمال القمة، لكن ذلك واجه اعتراضات. عادت النقاشات أيضًا حول سوق الكربون؛ حيث يعد وسيلة للتحايل البيئي دون معالجة جذور الانبعاثات. حقوق الشعوب الأصلية والاحتجاجات: اقتحامات ومسيرات ضخمة تطالب بالعدالة المناخية شهد الأسبوع الأول احتجاجات غير مسبوقة من السكان الأصليين، خاصةً قبيلة الموندوروكو التي قطعت المدخل الرئيسي للمنطقة الزرقاء للمؤتمر، مطالبة بوقف الأنشطة الاستخراجية حول روافد نهر الأمازون. تزامن ذلك مع مسيرات واسعة تجاوزت 50 ألف شخص، طالبت بحماية حقوق أراضي الشعوب الأصلية ووقف تغول الشركات. كما طُرحت بقوة مسألة الهجرة المناخية، وعرض ممثلون من دولتي هايتي والبرازيل حالات نزوح قسري بسبب الغرق والظواهر المناخية المتطرفة. الوقود الأحفوري والانتقال العادل: خارطة طريق طموحة وأسئلة مؤجلة شهد الأسبوع الأول من COP 30 اعترافًا رسميًا لأول مرة بـ”التحول العادل نحو الطاقة النظيفة”، مع إدراج “آلية العمل الثنائي” في مسودة القرارات. كما دعمت مجموعة الـ77 والصين إنشاء آلية دولية تضمن الانتقال العادل، بينما أيّدت البرازيل و63 دولة خارطة طريق للتخلي عن الوقود الأحفوري بشرط إدراج العدالة والتمويل ومبدأ المسؤوليات المشتركة. لكن هذا الزخم اصطدم بتأجيل لمناقشات تمويل الانتقال وأسواق الكربون، باعتبارها وسيلة للتضليل. في المقابل، واصلت بعض الدول الترويج لحلول تقنية قد تعتبر التفافًا على هدف إنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري. وبين الطموح المُعلن والتأجيل الفعلي، تبقى الأسئلة الكبرى معلّقة دون إجابة: مواقف المنظمات غير الحكومية: دعوات للتحرك الحاسم وانتقادات لهيمنة الملوثين أصدرت المنظمات غير الحكومية تقارير تنتقد بطء التقدم، وتطالب بخطة واضحة لخفض الانبعاثات ووقف إزالة الغابات. كما نددوا بحضور أكثر من 1,600 ممثل لشركات الوقود الأحفوري في القمة، وحذروا من نفوذ جماعات ضغط الصناعات الاستخراجية في عملية اتخاذ القرار. وحذرت هذه المنظمات من الالتفاف على مطالب العدالة المناخية من خلال نظم الكربون المضللة والوعود غير الممولة، وطالبت بأن “يدفع الملوثون ثمن الضرر” بدلاً عن تحميل المجتمعات الهشة التبعات. الهيئات الرسمية الدولية: الأمم المتحدة تحذر من تجاوز 1.5°م وتطلق مبادرات لمواجهة التضليل حذّر الأمين العام للأمم المتحدة من العواقب الكارثية لتجاوز هدف 1.5°م، واصفًا ذلك بـ”الإهمال القاتل”. أطلقت الأمم المتحدة “إعلان بيليم للنزاهة المعلوماتية” لمكافحة المعلومات الزائفة عن المناخ. وعرضت الأمانة التنفيذية للمناخ بيانات تظهر أول انخفاض في منحنى الانبعاثات، لكن أكدت أن التقدم لا يزال بعيدًا عن المطلوب. القضية الفلسطينية: حضور رمزي وسط مطالبات بطرد إسرائيل من المؤتمر ظلت القضية الفلسطينية في مواجهة الإبادة التي استمرت لعامين حاضرة في المؤتمر؛ حيث نظم النشطاء وقفات لتذكير الوفود الرسمية وإدارة المؤتمر ومنظمات الأمم المتحدة المشاركة في المؤتمر ودعوتها لطرد إسرائيل من قمة المناخ، وعرض تقارير تفصيلية عن الدعم الطاقي الذي تلقته إسرائيل من دول عديدة طيلة عامين من الإبادة في غزة، وأكدوا أن العدالة المناخية لا تنفصل عن العدالة السياسية والحقوق الإنسانية. للمزيد عن قمم المناخ السابقة: ماذا حدث في أسبوعي قمة المناخ Cop 29؟ خيارات صعبة ووعود هشة: السياسة والمناخ ومماطلة الدول الكبرى في قلب مخرجات Cop 29 أفق أم سراب؟ نظرة على مؤتمر قمة المناخ Cop 28 مؤتمر مدريد للمناخ: العالم يفشل في الحد من مخاطر تغير المناخ
أين نحتمي من الشمس والمطر؟ التظليل في شوارع الإسكندرية

يُقصد بالتظليل أي غطاء يمنع وصول أشعة الشمس المباشرة إلى الأرض أو إلى واجهات المباني، وهو من أهم وسائل التبريد الطبيعية في المدن؛ إذ يساعد على تقليل درجات الحرارة ويحد من ظاهرة الجزر الحرارية التي تزيد من الشعور بالإجهاد الحراري
ورقة حقائق| الإسكندرية بين الانهيار العمراني والضغط البيئي

هل تعلم أن الإسكندرية شهدت خلال أربع سنوات فقط أكثر من 350 حالة انهيار جزئي أو كلي للعقارات؟
هذه ليست مجرد أرقام، بل قصص حقيقية لمساكن أرهقها الزمن وتجاهلها البشر، فسقطت قطعة تلو الأخرى. الإسكندرية مدينة ذات نسيج معماري متنوع؛ تجمع بين مبانٍ تاريخية قديمة تحمل تراثًا عمرانيًا عريقًا، وأبراج حديثة ارتفعت مع موجات التوسع العمراني المخطط وغير المخطط للمدينة. لكن هذا التنوع تحول اليوم إلى نقطة ضعف؛ فالمباني القديمة تعاني من غياب الصيانة الدورية وضعف إمكانيات سكانها، خاصةً في ظل نظام الإيجارات القديمة. بينما أظهرت المباني الحديثة مشكلاتٍ أخرى مثل انتشار مخالفات البناء، وإضافة طوابق دون دراسة هندسية، أو استخدام مواد غير مطابقة للمواصفات. وتضاعفت خطورة الوضع مع العوامل البيئية والمناخية؛ مثل ارتفاع منسوب المياه الجوفية، والهبوط الأرضي، وتآكل الشواطئ بفعل التغيرات المناخية. كل هذه الظروف صنعت حالة هشاشة مركبة، تجعل أي ضغط إضافي، مثل موجة أمطار غزيرة أو نوة شتوية قوية، سببًا مباشرًا لانهيار مبنى كامل أو أجزاء منه، سواء كان قديمًا أو حديثًا.
تقرير أصوات السكان: مشكلات وحلول

الإسكندرية، رغم مكانتها التاريخية والجغرافية، تعيش اليوم تحت ضغط أزمات حضرية متفاقمة تهدد حاضرها ومستقبلها؛ فمن توسع عمراني متسارع على رقعة أفقية شبه ثابتة، ونموّ رأسي غير منضبط، ووجود مناطق سكنية تحتاج لتطبيق معايير السكن الملائم من حيث أمان الحيازة والموقع وتوافر الخدمات للمرافق وسهولة الوصول، إلى ردم المسطحات المائية وضغط هائل على البنية التحتية وانخفاض كبير في معدلات الإتاحة للمساحات العامة، فضلًًا عن خطر الغرق بفعل تغير المناخ. من هنا، وعلى مدار عام كامل، جاء مشروع “الإسكندرية تحت المجهر” ليقدم حزمة مترابطة من المخرجات: أوراق بحثية، وتقارير مفصلة لكل حي، وورقة سياسات شاملة، إلى جانب مجموعات تركيز المختبر الحضري وورشة تصميم حضري وعمراني، ركّز المشروع فيهم على أربعة مستويات رئيسية: المستوى الأول: البيانات والتقارير الإحصائية والخرائطية المستوى الثاني: السياسات والقوانين والتوصيات المستوى الثالث: إدماج مجموعات من السكان في المراجعة والنقاش المستوى الرابع: إشراك شباب المتخصصين/ات من المواطنين/ات في تصميم حلول على مستوى الشارع والمشكلات اليومية. ويأتي هذا التقرير بوصفه الخاتمة التطبيقية للمشروع، حيث ينقل أصوات السكان وخبراتهم وشهاداتهم المباشرة، ويضعها في صلب فهم المشكلات وتحويلها إلى «أحزمة علاج» قابلة للتنفيذ، لتصبح أصواتهم هي المفتاح في كشف «طوارئ حضرية صامتة» تظهر من خلال القصور التشغيلي، وفجوة بين الاعتمادية المكانية وجودة الخدمات في التعليم والصحة والنقل والمواصلات والسكن والمساحات العامة شملت النفايات وإدارة المخلفات والتظليل والتشجير والإشغالات والضوضاء، وأبعاد اجتماعية وجندرية للمشكلات. في المقابل، تُظهر الحلول التي قدمها الشباب والشابات من خلال ورشة الحلول العمرانية المفصلة في هذا التقرير، أن الشكاوى المتكررة يمكن أن تتحول إلى تدخلات صغيرة منخفضة التكلفة قابلة للقياس والتوسيع، ليصبح صوت السكان موردًا عمليًا وملموسًا، وأن الطريق الأقصر لتحسين الحياة اليومية في الإسكندرية يبدأ بالاستماع، والتجريب المحلي، ثم البناء على النتائج وتعميمها وفق مؤشرات واضحة، مع ضمان أن يبقى صوت السكان مدمجًا في كل رؤية ومخطط مستقبلي لضمان حياة لائقة للجميع.