المختبر الحضري 2025| ورشة الخبراء

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه جهود تحقيق العدالة المناخية والعمرانية، جاءت النسخة السابعة من المختبر الحضري (The Urban Lap 7th Camp)، بالشراكة بين مؤسسة فريدريش إيبرت – مكتب مصر ومكتبة الإسكندرية، وبالتعاون مع مؤسسة الإنسان والمدينة للأبحاث الإنسانية والاجتماعية؛ لتقدم مقاربة مختلفة قائمة على التعلم التدريبي التفاعلي وإنتاج معرفة تطبيقية مستدامة. سعت هذه النسخة إلى التعاطي مع قضايا العمران والمناخ، من خلال تنظيم ورشتين جمعتا الخبراء/خبيرات الفنيين وخبراء/خبيرات التعلم، واستهدفتا إنتاج دليلًا للعدالة المناخية والحضرية، ليكون مرجعًا عمليًا متاحًا يزود الشباب من الناشطين/ات والمهنيين/ات بالمعرفة والشبكات اللازمة من الفاعلين/ات والممارسين/ات في قضايا العمران والبيئة لمواجهة التحديات الراهنة. ورشة الخبراء الأولى: تضمنت المرحلة الأولى من تطوير الدليل ورشة الخبراء الأولى في مدينة القاهرة، يومي 3 و4 أكتوبر 2025، حيث استضاف مقر مؤسسة فريدريش إيبرت الجلسات التي ركزت على تأطير المعرفة من خلال دمج فرق متخصصة تضم من 3 إلى 5 أفراد من خبراء التعلم والخبراء الفنيين لوضع الرؤية الاستراتيجية والقيم الأساسية للدليل. كما ناقش الحضور الفجوات المعرفية في السياق المصري بهدف تحويلها إلى مادة علمية أولية، وصياغة مدخلاتها الفنية في مسودات تدريبية أولية تتبنى مقاربات نقدية وتفكيكية. ورشة الخبراء الثانية: واستكمالًا للمسار المعرفي في الورشة الأولى، استضافت مؤسسة الإنسان والمدينة للأبحاث الإنسانية والاجتماعية في مقرها بمدينة الإسكندرية ورشة الخبراء الثانية يومي 28 و29 نوفمبر 2025. حيث انتقلت الورشة إلى مرحلة صياغة المحتوى النهائي وتصميم الأنشطة العملية عبر مجموعات عمل متوازية بين الخبراء، وتخللتها عروض تقديمية لكل مجال معرفي للحصول على مراجعات مركزة من تخصصات متنوعة، مع التركيز على تحديد الشكل النهائي للدليل. كما شهدت الجلسات مساحات مفتوحة لمناقشة الجوانب الفنية الأخيرة في التصميم، واقتراح أفكار لنشر الدليل واستخدامه مستقبلًا، بما يضمن خروج دليل بصورة رقمية متكاملة، يدمج بين المحتوى النظري والتمارين التطبيقية ليكون جاهزًا للتنفيذ والتطبيق. واختُتمت فاعليات الورشة في يومها الثالث والأخير بتاريخ 30 نوفمبر 2025 بزيارة ميدانية تفاعلية إلى مكتبة الإسكندرية.

ورشة ملامح عمرانية وحلول حضرية

نظَّم الإنسان والمدينة للأبحاث الإنسانية والاجتماعية، ضمن مشروع “الإسكندرية تحت المجهر“، ورشة التصميم العمراني “ملامح عمرانية وحلول حضرية” على مدار 6 جلسات مختلطة تجمع بين اللقاءات الحضورية والميدانية واللقاءات الافتراضية عبر الإنترنت، في الفترة ما بين 14 و29 أغسطس 2025، وقد يسرها الباحث العمراني صلاح المولد، بمشاركة فريق من الإنسان والمدينة. جمعت الورشة طلابًا/طالبات، وخبراء/خبيرات من ذوي/ات الخلفيات الدراسية والعلمية في مجالات التصميم والتخطيط العمراني، والهندسة، والفنون المعمارية والأنثربولوجيا، والجغرافيا، وغيرها من المجالات ذات الصلة، بهدف استكشاف حلول مبتكرة للمشكلات العمرانية التي تواجه مدينة الإسكندرية. وعملت الورشة على تحليل التحديات العمرانية في أحياء الإسكندرية التسعة، بالإضافة إلى مركز ومدينة برج العرب، والتفاعل مع المشكلات الراهنة من خلال نتائج مشروعات المشاركين/ات في الورشة وخبراتهم/ن، وصولًا إلى تصميم وتطوير حلول عملية مستدامة. وركزت الورشة في جزئها النظري على الإدارة العمرانية باعتبارها عنصرًا أساسيًا في نجاح المشروعات الحضرية واستدامتها، حيث سُلِط الضوء على هذا المفهوم بوصفه الحلقة المفقودة غالبًا ضمن المفاهيم الأساسية للعمران، كما سعت الورشة إلى الربط بين المنظورين المحلي والعالمي، من خلال عرض دراسات حالة لمشروعات أقيمت في المدينة وتأثيرها على النسيج الحضري، وربطها بمفاهيم التخطيط الحضري العالمي، مثل أهداف  UN-Habitat، بما يسهم في توضيح المفاهيم النظرية للمشاركين/ات بصورة أكثر عملية. تضمنت الجلسات سلسلة من الأنشطة التفاعلية التي تهدف إلى فهم التحديات الحضرية في مدينة الإسكندرية وتحليل الفجوة بين التخطيط والواقع، مع التركيز على قضايا السكن، والمواصلات، والمساحات العامة، استنادًا إلى البيانات والإحصائيات، كما جمعت الورشة بين الجولات الميدانية في أحياء العجمي، وشرق، والمنتزة أول، ووسط، وهي الأحياء التي اختارها المشاركون/ات للرصد الميداني، والعمل  على إنتاج حلول مستدامة تراعي المشاركة المجتمعية، انطلاقًا من التحديات الواقعية التي يواجهها السكان. وتضمن برنامج الورشة تطوير نماذج أولية قابلة للتكيف والتطبيق، وعرضها في صورة مشروعات عمل عليها المشاركين/ات، ثم إجراء مراجعات ودراسات جدوى، وتقارير تفصيلية لتقييم المشروعات المقترحة. وفي هذا السياق، جرى تقسيم المشاركين/ات إلى مجموعات عمل لتطوير 10 مشروعات عملية تستهدف الأحياء المختارة، وركزت هذه المشروعات على إيجاد حلول لمشكلات نابعة من واقع ملموس رصده المشاركون بأنفسهم، من بينها إدارة المخلفات، وتظليل مواقف المواصلات، ونقص المساحات العامة. ومن أبرز هذه المشروعات، جاء مقترح المصممة ندى وسام في منطقة سموحة بوصفه تدخلًا عمرانيًا يستهدف إعادة توظيف أحد الجيوب العمرانية المهملة، وتحويله إلى مساحة منظمة ومستدامة لتجميع المخلفات، من خلال الجمع بين الوظيفة الخدمية الأساسية والتدخلات التصميمية المبتكرة بهدف تعزيز القيمة البيئية والجمالية للفضاء العمراني. واعتمد المشروع على تحليل دقيق للمشكلة القائمة بشكل مباشر وغير مباشر؛ إذ أظهر نقصًا في عدد صناديق القمامة المتاحة مقارنة بعدد العقارات السكنية والكثافة السكانية للمنطقة، مما كشف وجود فجوات في منظومة جمع المخلفات من العقارات، بالإضافة إلى تراكم مخلفات أعمال الصيانة والتشجير والحفر والردم، وعدم وجود حلول لتسرب مياه أجهزة التكييف على الأرضيات، مما يسبب مشكلات بيئية وصحية إضافية. وبناءً على هذا التحليل، اقترحت المصممة إنشاء واجهات زراعية عمودية منخفضة التكلفة وسهلة الصيانة باستخدام موارد محلية، مما يجعل الحلول قابلة للاستمرار. وتضمّن المقترح نموذجين للزراعة الرأسية: نموذج الزراعة المثمرة ونموذج الزراعة العطرية. ويمتاز هذا التدخل بأنه قابل للتطبيق والتكرار في مواقع حضرية أخرى تعاني ظروفًا مشابهة، ولا يتطلب استثمارات أو أعباء مالية كبيرة. وقد أرفقت المصممة منهجية واضحة للتنفيذ تضمن سهولة إعادة إنتاج هذا النموذج على المدى الطويل. كما استوعب المشروع مشكلة نقص أماكن وقوف الدراجات عبر تخصيص جزء من المساحة لهذا الغرض، مما يضيف قيمة خدمية أخرى للمقترح. ليحقق المشروع بذلك توازنًا بين معالجة التحديات البيئية القائمة، وتقديم حلول اجتماعية واقتصادية، وتعزيز الجانب الجمالي والوظيفي للفراغ الحضري. وفي حي العجمي قدمت المعمارية سارة زروق مشروع “معالجة المخلفات العضوية والاستفادة من المساحات العامة” بمقاربة تصميمية صغيرة النطاق تستهدف تحويل مخلفات الخضار والفاكهة المنتجة بكميات كبيرة من الباعة في إحدى مناطق العجمي إلى مورد بيئي واقتصادي فعّال. يقوم المشروع على استغلال مساحة غير مستخدمة لإنشاء وحدات خشبية- صناديق- مُعاد تدويرها لإنتاج السماد العضوي، اعتمادًا على تحليل دقيق لكمية المخلفات الإسبوعية التي تتراوح بين 4 إلى 12 كجم حسب حجم المحل، كخطوة أساسية لدراسة الجدوى. ويرتكز التدخل المقترح على تصميم صناديق لتكون أحواض لعمل السماد العضوي وتصميم أحواض أخرى محيطة لزراعة نباتات عطرية للتغلب على الروائح الناتجة من صناعة السماد. كما يدمج المشروع بين مسارين للاستفادة من السماد المنتج: أولهما بيعه وتوجيه العائد لدعم أنشطة زراعة وتجميل حديقة مستهدفة في المنطقة، وثانيهما الاستخدام المباشر للسماد في تحسين التربة ودعم الأنشطة الزراعية، و دعمت الباحثة مشروعها بتحليل للسلوكيات المجتمعية الإيجابية القائمة مثل مبادرات الأهالي في رعاية الحديقة كبناء لآلية تنفيذ المشروع. تضمن التصميم البحثي الاستقصائي ما يتم إنتاجه أسبوعيًا من المحلات المستهدفة كمخلفات عضوية حسب حجم المحل، بالإضافة لدراسة جدوى متكاملة للإدارة والإنتاج خلصت إلى أنه يمكن إنتاج نحو 45 كجم من السماد العضوي في الدورة الواحدة بهامش حوالي 20% لتغطية تكاليف صيانة وزراعة المسطح الأخضر المستهدف، ويقدم المشروع نموذجًا غير هادف للربح يمكن لإحدى الجمعيات المحلية إدارته، سعيًا لرفع جودة البيئة المحيطة وزيادة رقعة المساحات الخضراء وتقديم بدائل أكثر استدامة لعمليات جمع النفايات العضوية. ولقياس كفاءة التوزيع، تم إجراء تحليل مناطق الخدمة بالاعتماد على شبكة الطرق، مع تحديد ثلاث نطاقات لمسافة الوصول سيرًا على الأقدام من المباني السكنية: 150 مترًا كمسافة وصول مثالية، و200 مترًا كنطاق متوسط، و250 مترًا كحد أقصى مقبول. وأظهر التحليل وجود فجوات في بعض المناطق، ما استدعى الحاجة إلى إدراج مواقع جديدة للحاويات لتحقيق قدر أكبر من العدالة المكانية. كما تم رصد أنماط التجميع الرسمي وغير الرسمي والمقارنة بينهم، حيث تبين أن الجمع غير الرسمي يسد بعض الثغرات مؤقتًا، لكنه يفتقر إلى كفاءة التنظيم والاستدامة طويلة المدى، مما يعزز أهمية الحل المقترح. ويُعد هذا المشروع نموذجًا تجريبيًا أوليًا يمكن تطويره وتكراره في أحياء حضرية أخرى، رغم محدودية البيانات الدقيقة حول الكثافة السكانية. الأمر الذي لو توفر كان من شأنه أن يرفع دقة النتائج، ومع ذلك، يُعد الجهد المبذول في المشروع خطوة تأسيسية يمكن البناء عليها لتطوير حلول أشمل نحو رفع كفاءة إدارة المخلفات وتجميع المخلفات وتعزيز الاستدامة البيئية وتحسين جودة الحياة الحضرية أما مشروع “إعادة صياغة تجربة الانتظار”، الذي قدَّمته المشاركة سهيلة جاد في منطقة الإبراهيمية، فقد طرح تدخلاً تصميميًا في مواقف الحافلات على كورنيش المدينة. يركز على زيادة المساحات المظللة وتحسين نوعيتها من خلال تحليل أنماط استخدام الأفراد للمحطات، إلى جانب رصد حركة الظل ومساحاته خلال أوقات مختلفة من اليوم، وذلك بتكاليف منخفضة من المواد المحلية المعاد تدويرها مثل شباك الصيد، وبدمجِ للنظام البيئي المستدام لتجميع مياه الأمطار وري المزروعات المحيطة، بما يحقق بعدًا بيئيًا ووظيفيًا وجماليًا في الوقت نفسه. للتعرف على المزيد من مخرجات الورشة:

اشترك في قائمتنا الأخبارية