تقرير بحثي حول تجارب النزوح والحماية والوصول إلى الخدمات
يهدف هذا التقرير إلى تسليط الضوء على أوضاع النساء السودانيات النازحات إلى مصر عقب اندلاع الحرب في السودان، مع التركيز بشكل خاص على مدينة الإسكندرية. يستعرض التقرير كيف تتقاطع فجوات الحماية القانونية والمؤسسية لتخلق أنماطًا مركبة من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتؤثر على قدرة النساء على الوصول إلى الخدمات الأساسية. كما يحلل مدى فاعلية منظومة الخدمات المتاحة في توفير حماية حقيقية تتناسب مع خصوصية وضع المرأة النازحة.
أدت الحرب التي اندلعت في السودان في أبريل 2023 إلى موجات نزوح واسعة داخل البلاد وخارجها؛ حيث توجهت أعداد كبيرة من السودانيين/ات إلى دول الجوار، وفي مقدمتها مصر. ومع استمرار النزاع وتدهور الأوضاع الإنسانية، استقبلت المدن المصرية أعدادًا متزايدة من السودانيين/ات الباحثين/ات عن الأمان والاستقرار المؤقت، وكانت مدينة الإسكندرية من بين المدن التي استقر فيها عدد ملحوظ منهم/ن، خاصةً النساء والأسر التي اضطرت إلى مغادرة السودان في ظروف قسرية.
في بداية توافد السودانيين/ات إلى مصر، غلب على الخطاب الرسمي والإعلامي وصف “أشقاء في أزمة”، استنادًا إلى العلاقات التاريخية بين البلدين وما يفترض أنه سهولة اندماجهم/ن في المجتمع المصري بحكم الاشتراك في اللغة والثقافة والمعتقدات. غير أن هذا الخطاب أغفل في كثير من الأحيان حقيقة كونهم/ن لاجئين/ات وأن أوضاعهم/ن تتطلب مراعاة خاصة تختلف عن أوضاع المواطنين/ات المصريين/ات. ومع مرور الوقت، أخذ الخطاب العام في بعض الأحيان منحى أكثر توترًا، حيث جرى تصوير السودانيين/ات كسبب في ارتفاع الأسعار أو تدهور الأوضاع الاقتصادية، واعتبارهم/ن غير مستحقين/ات للدعم بدعوى امتلاكهم/ن للموارد. وفي عام 2024 تعقدت الأوضاع أكثر مع صدور قانون لجوء الأجانب، وسط اعتراضات أممية وحقوقية اعتبرت أن بعض مواده قد تنتقص من كفالة حقوق اللاجئين/ات وتزيد من تعرضهم/ن للاستهداف الأمني والتهميش.
تشكل النساء أكثر من نصف السودانيين اللاجئين في مصر، والذين بلغ عددهم نحو 714940 ألف شخص في مايو 2025[1]، ليصبحوا أكبر مجموعة من اللاجئين مقارنةً بالجنسيات الأخرى. ورغم توفر بعض التقارير الدولية التي تقدم معلومات أولية عن أوضاع السودانيين في مصر[2]، فإن الدراسات التي تركز بشكل خاص على تجارب النساء السودانيات ما تزال محدودة، كما تغيب في كثير من الأحيان الشهادات الحية التي تكشف تعقيدات حياتهن اليومية خارج مركزية العاصمة القاهرة. ويؤدي هذا النقص المعرفي إلى إغفال كثير من السياقات التي تتشكل فيها أوضاع النساء.
تشير تجارب النساء السودانيات إلى تعرضهن لأنماط متعددة من العنف القائم على النوع الاجتماعي في المجالين العام والخاص، تتراوح بين التحرش والمضايقات في الفضاء العام، والاستغلال الاقتصادي والتحرش في أماكن العمل، والضغوط والعنف داخل الأسرة، إضافة إلى أشكال مختلفة من التمييز والعنصرية.
[1] UNHCR, EGYPT- Registered population (Refugees and Asylum seekers) as of 31 May 2025. https://www.unhcr.org/eg/sites/eg/files/2025-06/registered-population-%28refugees-and-asylum-seekers%29-as-of-31-may-2025.pdf
[2] منى علي علام، “أوضاع صعبة يواجهها الوافدون السودانيون في مصر وعلى حدودها”، السفير العربي، 6 أغسطس 2023. https://shorturl.at/RUsPO




