ورقة حقائق| الإسكندرية بين الانهيار العمراني والضغط البيئي

هل تعلم أن الإسكندرية شهدت خلال أربع سنوات فقط أكثر من 350 حالة انهيار جزئي أو كلي للعقارات؟
هذه ليست مجرد أرقام، بل قصص حقيقية لمساكن أرهقها الزمن وتجاهلها البشر، فسقطت قطعة تلو الأخرى. الإسكندرية مدينة ذات نسيج معماري متنوع؛ تجمع بين مبانٍ تاريخية قديمة تحمل تراثًا عمرانيًا عريقًا، وأبراج حديثة ارتفعت مع موجات التوسع العمراني المخطط وغير المخطط للمدينة. لكن هذا التنوع تحول اليوم إلى نقطة ضعف؛ فالمباني القديمة تعاني من غياب الصيانة الدورية وضعف إمكانيات سكانها، خاصةً في ظل نظام الإيجارات القديمة. بينما أظهرت المباني الحديثة مشكلاتٍ أخرى مثل انتشار مخالفات البناء، وإضافة طوابق دون دراسة هندسية، أو استخدام مواد غير مطابقة للمواصفات. وتضاعفت خطورة الوضع مع العوامل البيئية والمناخية؛ مثل ارتفاع منسوب المياه الجوفية، والهبوط الأرضي، وتآكل الشواطئ بفعل التغيرات المناخية. كل هذه الظروف صنعت حالة هشاشة مركبة، تجعل أي ضغط إضافي، مثل موجة أمطار غزيرة أو نوة شتوية قوية، سببًا مباشرًا لانهيار مبنى كامل أو أجزاء منه، سواء كان قديمًا أو حديثًا.
تقرير أصوات السكان: مشكلات وحلول

الإسكندرية، رغم مكانتها التاريخية والجغرافية، تعيش اليوم تحت ضغط أزمات حضرية متفاقمة تهدد حاضرها ومستقبلها؛ فمن توسع عمراني متسارع على رقعة أفقية شبه ثابتة، ونموّ رأسي غير منضبط، ووجود مناطق سكنية تحتاج لتطبيق معايير السكن الملائم من حيث أمان الحيازة والموقع وتوافر الخدمات للمرافق وسهولة الوصول، إلى ردم المسطحات المائية وضغط هائل على البنية التحتية وانخفاض كبير في معدلات الإتاحة للمساحات العامة، فضلًًا عن خطر الغرق بفعل تغير المناخ. من هنا، وعلى مدار عام كامل، جاء مشروع “الإسكندرية تحت المجهر” ليقدم حزمة مترابطة من المخرجات: أوراق بحثية، وتقارير مفصلة لكل حي، وورقة سياسات شاملة، إلى جانب مجموعات تركيز المختبر الحضري وورشة تصميم حضري وعمراني، ركّز المشروع فيهم على أربعة مستويات رئيسية: المستوى الأول: البيانات والتقارير الإحصائية والخرائطية المستوى الثاني: السياسات والقوانين والتوصيات المستوى الثالث: إدماج مجموعات من السكان في المراجعة والنقاش المستوى الرابع: إشراك شباب المتخصصين/ات من المواطنين/ات في تصميم حلول على مستوى الشارع والمشكلات اليومية. ويأتي هذا التقرير بوصفه الخاتمة التطبيقية للمشروع، حيث ينقل أصوات السكان وخبراتهم وشهاداتهم المباشرة، ويضعها في صلب فهم المشكلات وتحويلها إلى «أحزمة علاج» قابلة للتنفيذ، لتصبح أصواتهم هي المفتاح في كشف «طوارئ حضرية صامتة» تظهر من خلال القصور التشغيلي، وفجوة بين الاعتمادية المكانية وجودة الخدمات في التعليم والصحة والنقل والمواصلات والسكن والمساحات العامة شملت النفايات وإدارة المخلفات والتظليل والتشجير والإشغالات والضوضاء، وأبعاد اجتماعية وجندرية للمشكلات. في المقابل، تُظهر الحلول التي قدمها الشباب والشابات من خلال ورشة الحلول العمرانية المفصلة في هذا التقرير، أن الشكاوى المتكررة يمكن أن تتحول إلى تدخلات صغيرة منخفضة التكلفة قابلة للقياس والتوسيع، ليصبح صوت السكان موردًا عمليًا وملموسًا، وأن الطريق الأقصر لتحسين الحياة اليومية في الإسكندرية يبدأ بالاستماع، والتجريب المحلي، ثم البناء على النتائج وتعميمها وفق مؤشرات واضحة، مع ضمان أن يبقى صوت السكان مدمجًا في كل رؤية ومخطط مستقبلي لضمان حياة لائقة للجميع.
مائدة مستديرة وبيان مشترك حول إلغاء قانون الإيجار القديم

عُقدت مائدة مستديرة افتراضية عبر منصة زووم، يوم الأربعاء 7 مايو 2025، لمناقشة مقترحات تعديل قانون الإيجار القديم، بما يتوافق مع حكم المحكمة الدستورية ويضمن حقوق المستأجرين والملاك دون اللجوء إلى إخلاء قسري، وقد صدر عن الفاعلية بيان مشترك لتوصيات الحلول المتوازنة. البيان: إصلاح قانون الإيجار القديم في ظل حكم عدم دستورية تثبيت الإيجار.. مقترحات تصون الحق في السكن نُشِر بتاريخ 21 مايو 2025، بيانٌ مشتركٌ من سِت منظمات حقوقية وبحثية ومحامين -معنيين بالحق في السكن- يقدم عدة مقترحات لإصلاح قانون الإيجار القديم، في ظل حكم عدم دستورية تثبيت الإيجار الصادر في شهر نوفمبر الماضي. ففي ضوء الحكم، ومشروع القانون المطروح من الحكومة، وما تم مناقشته حتى الآن في مجلس النواب، ومن بين آراء النواب وممثلي المستأجرين وممثلي المُلاك، ومن خبرة المجموعة الموقِّعة في شؤون الحق في السكن – نطرح مجموعة من المقترحات بشكل يصون حقوق السكن وحقوق الملكية الخاصة، يتجنب الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، وذلك عبر أربع ركائز أساسية: التعامل العادل مع العقود القائمة، وضع زيادات قانونية لقيم الإيجارات ليست سوقية، الدعم النقدي للفئات الأكثر احتياجًا، وإصلاح منظومة الإيجار ككل، القديم والجديد معًا. أولًا، رفض التحرير الكلي للعقود، يجب أن يكون الأساس في المشروع استمرار العقود الإيجارية في ظل حكم المحكمة الدستورية لسنة 2002. فيجب الأخذ في الاعتبار تسديد نسبة كبيرة من المستأجرين مبالغ “خلو الرجل”، أو تشطيب الوحدات غير المكتملة في تاريخ استئجارها، بالإضافة إلى تسديد قيم الصيانة غير الدورية للعقار، مثل: إصلاح أو تركيب بنية أساسية للمياه أو الكهرباء أو الترميم (عادةً مسؤولية المالك)، ما أنشأ مركز استحقاق لديهم يختلف عن الحيازة الإيجارية، يصير نوعًا من أنواع حقوق الانتفاع طويلة المدى. إن التحرير الفوري في تاريخ واحد سيُحدِث أزمة سكن جديدة وحالة كبيرة من الخلل في السوق العقاري عند اضطرار مئات الآلاف من المستأجرين -نصفهم في القاهرة الكبرى- إلى البحث عن سكن بديل سواء بالإيجار أو التمليك في آن واحد، ما يعني المخاطرة بممارسات احتكارية لزيادة الطلب بشكل كبير على المعروض بالرفع المجحف للأسعار (كما حدث أخيرًا مع موجات اللاجئين)، مع خطر عدم عثور عدد كبير من المستأجرين على سكن بديل. مع كل ذلك توجد إشكالية وعدم تكافؤ بين المُلاك في عدم تحديد مدة معينة لعقد الإيجار، ما ينشأ منه حالة من عدم الاستقرار. كما توجد حالات يمكن قصر المدة القانونية فيها لانتفاء الغرض السكني الأساسي الذي يتطلب الحماية والصون. لذا فالمقترح هو السماح بطلب المالك لوحدة واحدة للاستعمال الشخصي له أو لأحد أقاربه من الدرجة الأولى (شرط بلوغهم سن الرشد)، حال عدم امتلاك الأسرة (الزوج والزوجة والأولاد القصر أو الأقارب من الدرجة الأولى المراد استرداد الوحدة لهم) وحدة سكنية أخرى غير مؤجرة إيجارًا قديمًا، مقابل تعويض للمستأجر 10% من قيمة الوحدة القانونية (حسب مؤشر الضرائب العقارية)، واستردادها بعد فترة انتقالية تساوي شهرًا لكل 12 شهرًا (سنة) سكنها المستأجر في الوحدة. أما بالنسبة إلى الوحدات التي انتفى غرض السكن لها، فالمقترح إنهاء العقود مع قابلية عمل عقود إيجار جديدة لها أو استردادها خلال 12 شهرًا من إقرار القانون، وذلك في الحالات الآتية: عند ثبوت تملك المتعاقد (أو الزوج أو الأولاد القصر) وحدة سكنية أخرى، أو قطعة أرض زراعية قديمة (داخل الزمام الزراعي) تزيد على فدان أو قطعة أرض عمرانية تزيد على 100م2. في حال غلق الوحدة أو عدم استخدامها بشكل دائم (9 أشهر في السنة أو أقل) لمدة 3 سنوات أو أكثر، أو عند تأجير الوحدة من الباطن، تحرر الوحدة خلال 6 أشهر من إقرار القانون. أما بالنسبة إلى الوحدات التي تم تغيير استخدامها من سكن إلى نشاط آخر، فتنظم هذه الحالات مقترحات التعامل مع الوحدات غير السكنية. ثانيًا، تقترح المجموعة وضع منهجية لرفع قيمة الإيجار وإقرار الزيادة السنوية بحساب قانوني ليس سوقيًّا. هذا من خلال تأسيس الحكومة لمؤشر رسمي لقيم الإيجار حسب تقديرات الضريبة العقارية، يُحدَّد على مستوى كل حي. كما تطبق هذه الزيادة المحددة بشكل تدريجي على مدار 5 سنوات تبدأ بقيمة 60% من هذا المؤشر وتزداد بنسبة 10% كل سنة حتى تصل إلى 100% من المؤشر، مع انتهاء السنوات الخمس. بعد هذه المدة، تزداد الأجرة بشكل سنوي يحدده مؤشر الإيجار الحكومي مستندًا إلى المعدل الرسمي لزيادة الأجور (حسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء)، وليس معدل التضخم. ثالثًا، يجب دعم الحكومة لمحدودي ومتوسطي الدخل في تسديد الإيجارات الجديدة، والبقاء في الوحدات المؤجرة، مع وضع معايير خاصة لكبار السن وأصحاب المعاشات. اقتراح المجموعة هو تأسيس الحكومة من خلال صندوق الإسكان الاجتماعي برنامجًا لدعم الإيجار لمحدودي ومتوسطي الدخل، بأولوية للمستأجرين (إيجار قديم)، مع وضع معيار قانوني لنسبة الإنفاق على الإيجار من الدخل لا تتعدى 20% كحد أعلى (حسب الإحصاءات الرسمية من بحث الدخل والإنفاق)، يقوم البرنامج بدعم الفارق بين هذا الحد والإيجار القانوني الذي سيتم فرضه على الوحدات من قبل المؤشر الرسمي. تطبق شروط الدخل حسب شروط صندوق الإسكان الاجتماعي الأخيرة وهي لمحدودي الدخل حتى 12 ألف جنيه شهريًّا للفرد، و15 ألف جنيه للأسرة، مع إلغاء شرط الحد الأدنى للدخل. أما لمتوسطي الدخل فتكون بين الحد الأعلى لمحدودي الدخل و20 ألف جنيه للفرد و25 ألف جنيه للأسرة. كما نؤكد على أهمية استمرار الدعم لفترة مفتوحة مع إعادة بحث الاستحقاق كل خمس سنوات. رابعًا، تقترح المجموعة إصلاحًا كاملًا لمنظومة الإيجار، القديم والجديد معًا، لوجود أهمية مُلِحَّة لإصلاح منظومة الإيجار الجديد (القانون المدني) الذي لم يرَ أي تعديل أو تطوير منذ إصداره سنة 1948 (أي القانون المدني)، الذي سيقوم باستقبال نسبة كبيرة من المستأجرين القدامى حال تحرير وحداتهم أو إعادة التعاقد معهم، ورفع القيم الإيجارية للإيجار القديم احترامًا لحكم المحكمة الدستورية في إطار قانوني ليس سوقيًّا. كما في المقترح للإيجار القديم، يجب تعميم مؤشر الإيجار الحكومي ليطبق على مستوى كل حي وتتم مراجعته بشكل سنوي. كما يجب وضع حد أدنى لفترات العقود لا يقل عن 5 سنوات مع قابلية طلب المالك للوحدة خلال المدة، فقط للاستعمال الشخصي مع تعويض المستأجر عن باقي المدة. في المقابل يمكن للحكومة أن تقوم بعمل برامج تحفيز للإيجار لاستغلال الحجم الهائل من الوحدات المغلقة، التي تصل إلى 12 مليون وحدة حسب الإحصاءات الرسمية، وهذا عن طريق إعفاء الوحدات المؤجرة لمحدودي ومتوسطي الدخل من الضريبة العقارية، وتأسيس جمعيات لفض المنازعات بين المالك والمستأجر والنص على اللجوء إليها أولًا قبل اللجوء إلى القضاء. الجهاتُ المُوقِّعة: 1- المفوضية المصرية للحقوق والحريات 2- ديوان العمران 3- الإنسان والمدينة للأبحاث الإنسانية والاجتماعية 4- المبادرة المصرية للحقوق الشخصية 5- مرصد العمران 6- المحامي محمد عبد العظيم
الإسكندرية تحت المجهر| رابعًا: تقرير حي منتزه أول

في إطار مشروع “الإسكندرية تحت المجهر”، أعددنا سلسلة تقارير مُفصّلة تغطي الأحياء التسعة للمدينة، بالإضافة إلى مركز ومدينة برج العرب. يأتي هذا المشروع سعيًّا لفهم أفضل للواقع العمراني والاجتماعي والاقتصادي والبيئي لكل حي، مما يتيح رؤية شاملة ودقيقة تسهم في دعم السياسات المحلية وتعزيز ممارسات التخطيط العمراني العادل. نستكمل سلسلة التقارير من رابع أحياء المدينة، حي المنتزه أول، الذي تعود قصته إلى أواخر القرن التاسع عشر، حين أعجب الخديوي عباس حلمي الثاني بالمنطقة. فعلى الرغم من كونها آنذاك منطقة معزولة وغير مأهولة بالسكان، كانت تطل على شاطئ البحر المتوسط وتتميّز بطبيعة زراعية ومسطحات خضراء خلابة. في عام 1892، أمر الخديوي ببناء قصر وحدائق المنتزه، والتي أصبحت لاحقًا أبرز معالم الحي وأكثر ما يميّزه على مدار أكثر من مئة عام، بما تحتويه من أشجار ونباتات نادرة وشواطئ ساحرة.تحوّلت المنطقة إلى مقر صيفي للعائلة الملكية، ثم شهد الحي لاحقًا تحولات عمرانية وسكانية واجتماعية وبيئية على مدار عقود. كانت المنطقة في السابق تتبع حي شرق، إلى أن صدر قرارًا بإنشاء حي المنتزه أول وفصله إداريًا عام 1982.وفي العقد الأخير، مرّ الحي بجملة من التغيرات تحت مسمى التطوير، أثّرت بوضوح على هويته العمرانية والبيئية، خاصة في المناطق التاريخية. يتناول التقرير بيانات للواقع السكاني والعمراني والتعليمي والصحي والبيئي والاقتصادي والخدمي للحي، ليكون أول خطوة في مشروع يهدف إلى الوقوف على الواقع، ثم تحليله لإيجاد حلول وبناء للمستقبل.
البيطاش: من مصيف للنخبة إلى مركز للتكدس الحضري| دراسة تحليلية للتغيرات العمرانية والسكانية

دراسة تحليلية من نتاج برنامج باحثي المدينة، لتطور منطقة البيطاش في الإسكندرية، من مصيف للنخبة إلى مركز للتكدس الحضري، مع التركيز على التغيرات العمرانية والسكانية.
الحد من الزيادة السكانية وتحديد النسل

يعد الحق في السكن اللائق من الحقوق الأساسية للمواطنين، وبالرغم من مكانة هذا الحق بالدستور المصري، الذي أقر بنص المادة 78 منه على أن الدولة تكفل للمواطنين الحق في المسكن الملائم بما يحقق العدالة الاجتماعية،