العنف البيئي سلاح أيضًا!

هل الناجون ناجون حقًا؟ في أغسطس 2023، نشرت وكالات الأنباء والمواقع الإخبارية خبر عاجل نصه “الدود يخرج من الثلاجات، وتنهش الكلاب الجثث في غزة[i]“. ليقف الشريط في وضع ثابت، لنفحص الصورة، وننظر للراية المنشورة المتمزقة، لكنها ما زالت مرفوعة، تصارع الرياح المسعورة. الوضع الثابت: العنف البيئي … سلاح أيضًا ظهر مصطلح العنف البيئي مع بدايات القرن الحالي، واهتم بدراسته علماء وباحثي العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية، تعامل بعض الباحثين معه كأداة تحليلية لطبيعة العنف الإنساني، بينما تعامل معه علماء البيئة كمفهوم مستقل يُدرس من خلال تفاعلات الإنسان مع البيئة. أُسس مفهوم هذا المصطلح الباحثين نانسي لي بيلوسو ومايكل واتس في كتابهما البيئات العنيفة؛ حيث وصفوا العنف البيئي كأثر ناجم عن تقاطعات العلاقات الاجتماعية للإنتاج والسلطة.[ii] بينما يعرفه الكاتب ريتشارد أ. ماركانتونيو في كتابه العنف البيئي “بأنه ضرر يعيشه الإنسان بشكل مباشر أو غير مباشر، بفعل ملوثات سامة أو غير سامة ينتجها الإنسان، تنبعث في الأرض.[iii]“ تنقسم أشكال العنف البيئي وفقًا لنتائجها، حيث يقسمها كتاب البيئات العنيفة إلى تقاطعات مادية ورمزية، منظمة وغير منظمة، مدعمة من الدولة وشعبوية، وأي مزيج بين أثنين أو أكثر من تلك التقسيمات[iv]، بينما تصنفها ورقة بحثية أخرى إلى[v]: بناءً على هذه التصنيفات، يمكن تناول العنف البيئي كمزيج من الأفعال والتوترات بين الإنسان والبيئة، تسبب ضرر جسيم على كل ما يحيط بالإنسان، وتُشكِّل الحروب واحدة من أقوى صور العنف البيئي، فهي تخلف ورائها دمارًا في النظام البيئي بشكل عام وعلى رأسه الإنسان. لنفحص الصورة: غزة استشهد 14854 إنسان في قطاع غزة وأصيب 36000 حتى 26 نوفمبر الجاري[vi]، وأُغلقت 65% من مرافق الرعاية الأولية و69% من المستشفيات حتى 17 نوفمبر[vii]. ومع توالي عمليات القصف على المستشفيات وآخرها- حتى وقت كتابة المنشور- قصف ساحات مستشفى الشفاء ومحيطه، ومحيط مستشفى القدس بمنطقة تل الهوى بمدينة غزة، ومنع وصول عربات الإسعاف إلى أماكن التوغلات، أدى ذلك إلى ترك الجثث ملقاة على الأرض (بيان جمعية الهلال الأحمر بتاريخ 12 نوفمبر). يوثق مقطع فيديو لأحد الصحفيين مشهد جثث تحضن الطرقات، فيتساءل الجميع عن مصير تلك الجثث! لمَ لمْ ينتشلهم أحد بعد؟ فتجد في المقتطف التالي مقطع لموظف في فرقة الإنقاذ ينهار بعد انتشال طفلة من الأنقاض، ثم مقطع لطفل يحفر بيده في الأنقاض أملًا في الوصول لفرد من أسرته، ثم مقطع لمسعف خرج من العربة لحظة وصوله لساحة مشفى؛ ليصرخ من هول ما رأى، ثم تعود لتقرأ في بيان جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عن محاصرة المستشفيات وحرمانها من المساعدات، وعزلها عن العالم، مما عرض حياة الجميع للخطر، وتختم بتقرير صحفي حول تصريح مدير مجمع الشفاء الطبي في غزة محمد أبو سليمة عن انتشار الجثث في ممرات المشفى، وبسبب انقطاع الكهرباء عن برادات الجثث، اضطر العاملين إلى دفن ما يقرب من 179 جثة في حرم المجمع. تعد تلك الجرائم تابعة للجريمة الأكبر والتي تؤثر على أهالي غزة وأرضهم الآن وفي المستقبل، وهي سلسلة الغارات والقصف الذي وصل حجمها لما يزيد عن 25 ألف طن، من بينها قذائف بالفسفور الأبيض؛ التي تعد من الأسلحة المحرمة دوليًا، تسبب فيما يزيد عن 223000 مبنى سكني حتى 14 نوفمبر 2023، يترك خلفه آلاف الفلسطينيين تحت الأنقاض لمدة تخطت الثلاثين يومًا. أكدت الدكتورة سمر عبد العظيم؛ أستاذة الطب الشرعي بجامعة عين شمس، في حديثها مع العربية.نت: “يمكن للإنسان في المجمل العيش بدون ماء لمدة 3 أيام حسب حالة الجو ودرجة الحرارة وفقدان جسمه للسوائل، ويبقى كذلك وبدون طعام لمدة 18 يوما، لكن هذا يتوقف على عوامل كثيرة منها صحة الإنسان القابع تحت الأنقاض وعمره وإصاباته التي أصيب بها.” تصور لنا تلك الإشارة وضع القابعين تحت الأنقاض، فمنهم من تخطى اليوم الثامن عشر بأيام طوال، وصار الأمل في إنقاذه ضئيلًا، وتحول لسؤال “ما المصير، لمن تحت الأنقاض وحاضني الطرقات والعالقين في الحياة؟” ننظر للراية المنشورة: كل ما سبق..دليل تصارع فلسطين الآثار الجانبية للحرب منذ عقود، فوفقًا لمنظمة الصحة العالمية، عانت غزة من انتشار الأمراض التنفسية، والتي صارت سادس أكثر أسباب الوفاة شيوعًا. ووفقًا لمرصد الصراعات والبيئة، تسبب عدوان مايو 2021 على قطاع غزة في خراب البنية التحتية لمنظومة الصرف الصحي، حيث تضررت 109 منشأة للصرف الصحي[viii]، مما أدى إلى تسرب المياه الملوثة وغير المعالجة في الشوارع وفي البحر المتوسط. أما في الحرب الحالية، نقل موقع “دولة فلسطين – سلطة المياه” تصريح رئيس السطلة المهندس مازن غنيم يؤكد فيه أن “حجم الدمار طال جميع المرافق في غزة ومنها قطاع المياه والصرف الصحي”[ix]. بينما تطلعنا صفحة بلدية غزة في منشور لها على الفيسبوك يوم 27 أكتوبر على صور لتسرب كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي في منطقة البلاخية بمعسكر الشاطئ بسبب القصف. يشير تقرير منظمة الصحة العالمية بتاريخ 8 نوفمبر إلى توثق لبلاغات عن إصابة أكثر من 33551 حالة إسهال، ينتشر أكثر من نصفها بين الأطفال الأصغر من خمس سنوات، و8944 حالة إصابة بالجرب والقمل، و12635 حالة طفح جلدي، و54866 حالة إصابة بعدوى في الجهاز التنفسي العلوي. كما يرصد هذا الحدث تقرير مصور من قناة العربية في 11 نوفمبر عن انتشار الأمراض بين أطفال غزة بعضها معدي؛ مثل النزلات المعوية والجرب والتهاب الجهاز التنفسي، والأخر غريب تتمثل أعراضه في التشنجات وتغيرات في الملامح وتورم في الوجه، ناهيك عن الجفاف بفعل شح مياه الشرب. تصارع الرياح المسعورة: تخبرنا هذه الشواهد، وما تمر به فلسطين والسودان وغيرهما من البلدان، أن الحروب لا تنتهي بتوقف إطلاق النار ومنع الغارات. ففي بعض الحالات تستمر توابع الحروب إلى عقود وعقود بفعل انتشار الأوبئة والفيروسات ودمار النظام البيئي، ولذا من الضروري أن يتوقف القصف نهائيًا، لتهدأ الأرواح، ويتسع الوقت للملمة شتات الحرب وحل عقبات المعيشة من بعده ومحاولة إصلاح ما تم تدميره للبيئة. [i] https://www.youtube.com/watch?v=JJADWUbT7EU [ii]Watts, Michael. Lee Peluso, Nancy. Violent Environments. United Kingdom, Cornell University Press, 2001. [iii] Marcantonio, Richard A. Environmental Violence: In the Earth System and the Human Niche. Cambridge University Press, 2022. [iv] Marcantonio, Richard, and Agustín Fuentes. “Environmental violence: A tool for planetary health research.” The Lancet Planetary Health, vol. 7, no. 10, 2023, https://tinyurl.com/bdd9nd93. [v] Lee, Bandy X. “Causes and cures VIII: Environmental violence. Aggression and Violent Behavior”, vol. 30, 2016, pp. 105–109, https://tinyurl.com/yc4j7u8z. [vi] الجـهـاز الـمـركـزي للإحصاء الـفلسطيني. تم الاسترجاع من https://tinyurl.com/2x67c6mw– أخر تحديث: 26 نوفمبر 2023 [vii] https://news.un.org/ar/story/2023/11/1126132 [viii] https://ceobs.org/reverberating-civilian-and-environmental-harm-from-explosive-weapons-use-in-gaza/ [ix] https://www.pwa.ps/ar_page.aspx?id=7CbMqHa6617538609a7CbMqH
متى نرى نقل أمن للسيدات؟

عادةً ما تلجأ السيدات والفتيات إلى الاختيارات الآمنة حتى إن لم تكن الأسهل باقتناعٍ تام، عملاً بمبدأ “أبعد عن الشر وغني له”. ومع تفحش جرائم التحرش والاعتداءات الجنسية- التي بدأت بظاهرة “المعاكسات” ولم تجد من يتصدى لها- وخوفًا من تبعات الشكوى والإبلاغ، حاولت السيدات قدر الإمكان تقليص وتيرة استخدام المواصلات العامة. وعند ظهور تطبيقات النقل الذكي الخاصة، بادرن باستخدامها. ومع الوقت صارت اختيارهن الأول خاصةً مع المسافة طويلة أو لمن ليس لديها معرفة كافية بالطريق، مطمئنات تمامًا أن هذه الشركات ستوفر الأمن والسلامة. فالشركات تؤكد أنها تكفل كل سُبل الأمان، بدايةً من التحري على السائق والتأكد من صلاحية المركبة، حتى إمكانية مشاركة مسار الرحلة مع آخرين، والتزام السائق بالطريق المرسوم في التطبيق. كما أن بعض هذه التطبيقات لا تشارك رقم العملاء مع السائق زيادةً في الاحتياط. وخلال فترة انتشار فيروس كوفيد-19، قدّم تطبيق أوبر على سبيل المثال تحذيرات مسجلة وخطوات على السائق والعميل الالتزام بها. جميعها سبل اعتقد الجميع أنها كافية للحفاظ على سلامة الركاب. وكانت السيدات والفتيات من بين أكثر الفئات إقبالاً على هذه الشركات، حتى إن كثير منهن يضحين بالجزء الأكبر من دخلهن الشهري مقابل التماس بعض الأمان المفقود في وسائل النقل الأخرى، من غياب الازدحام والتلامس الجسدي وتقليل الاحتكاك مع السائق ووجود خط سير واضح (خاصةً مع عدم معرفة المستخدمة بالطريق) وطبعًا معرفة هوية السائق. ولكن أثارت واقعة اتهام سيدة سائق أوبر بالتعدي عليها مطلع مايو الجاري جدلاً كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي وعبر وسائل الإعلام وبين مختلف فئات المجتمع، حتى وصلت إلى البرلمان؛ حيث تقدمت نائبة بطلب إحاطة لوقف نشاط هذه الشركات، ورفع محامي دعوى أمام القضاء الإداري بإلغاء التراخيص. وفيما أطلق مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي حملة لمقاطعة شركة أوبر وحذف التطبيق، ظهرت العديد من الشكاوى- خاصةً من السيدات- تسرد وقائع محاولات خطف واعتداءات وتحرش من السائقين، ازدادت بعد الحادثة الأخيرة واشتعلت مع حادثة حبيبة الشماع التي توفت في مارس الماضي بعد مضاعفات قفزها من سيارة نقل ذكي- تابعة لأوبر- قبل ثلاثة أسابيع خوفًا من تعدي السائق عليها. لكن، هل المنع هو الحل؟ وهل أثار الجدل الحالي- على أهميته- مختلف جوانب الموضوع؟ لبت هذه الشركات- التي بدأت مع شركة أوبر، ثم كريم، ثم شركة النقل الذكي التشاركي بين المحافظات سويفل، ثم ديدي، ثم إن درايف- حاجات ملحة لشرائح مختلفة من المستخدمين ووفرت فرص عمل وسدت فجوات سوقية كبيرة نتيجة غياب شبكة مواصلات عامة كفوءة وآمنة ونظيفة تغطي المحافظات الكبيرة والمزدحمة كالقاهرة الكبرى والإسكندرية، وعدم وجود تعريفة عادلة ومُلزمة للسيارات الأجرة (التاكسي)، وارتفاع أسعار شركات التوصيل الخاصة (الليموزين) وعدم توفرها طول الوقت. كما قدمت هذه الشركات ميزة تنافسية تشي بمعدلات عالية من الأمان والراحة من خلال معرفة بيانات السائق والسيارة، وتحديد خط السير، ومعرفة السعر التقديري للرحلة مسبقًا، وإمكانية الدفع بالبطاقات البنكية أو نقدًا، وغيرها من المزايا التي جعلت شرائح كبيرة من المستخدمين يقبلوا عليها رغم ارتفاع سعر الخدمة في كثير من الأحيان. لكن في الآونة الأخيرة تدهورت مستويات الخدمة المُقدمة، وتضاعفت الأسعار، وازدادت درجة الخطورة حتى أصبحت تهدد أرواح الكثير من المستخدمات، وانهتها بالفعل في حالة المرحومة حبيبة الشماع التي آثرت القفز من سيارة متحركة على طريق سريع لتنجو بنفسها من شبح الاعتداء الجنسي، في تجسيدٍ أليم للواقع اليومي للكثير من السيدات في مصر حتى وإن حاولن بشتى الطرق الهروب منه، أو السكوت عنه ظنًا أن ما باليد حيلة، وأنها مجرد “أحداث فردية” تحدث بنسبة ضئيلة كما يدّعي المدافعون عن الشركة. إلا أن توالي الأحداث وبالأخص بعد الواقعة الأخيرة، واختيار الفتاة أن تتكلم ولا تنتظر “اعتذار” الشركة بعد إرسال شكوى، شجع آخرون. فنشرت صفحة Speak up “اتكلمي” منذ عدة أيام أن سائق تابع لشركة “ديدي” حاول الاعتداء جنسيًا على طالب في المرحلة الإعدادية (المتوسطة) عمره 15 عامًا في منطقة غير مأهولة بالسكان، ولكنه استطاع أن يفلت منه عندما أخبره “اهدى يا عمو، ولما نوصل ح عملك اللي انت عاوزه”. فصبر المعتدي حتى وصل إلى بوابة المجمع السكني المغلق حيث يسكن الطالب، فصرخ مستغيثًا بالأمن الخاص الذين نجحوا في التحفظ على السائق حتى وصول الشرطة. وتتولى السلطات التحقيق مع السائق محبوسًا. وتتابعت شهادات لضحايا اعتداءات جنسية من قبل بعض سائقي مختلف شركات النقل الذكي العاملة في مصر، واجمعت على أن المعتدي يختار دائمًا شوارع قليلة أو منعدمة الإنارة، أو مناطق غير مأهولة أشبه إلى الصحراء، أو كباري وطرق سريعة، لينفذ جريمته ويصعب على الضحية الهروب أو طلب النجدة، ولا شهود يثبتوا الواقعة. علقت إحدى المشاركات على منشور صفحةSpeak up حول حوادث الاعتداء الجنسي في المواصلات العامة “يعني مش فاهمة، نركب حصنة بعد كده ولا أيه؟” وكأن هذا هو الحل الوحيد لإنقاذ الضحايا من مواجهة الاعتداءات التي استغل فيها المعتدي أي ثغرة متاحة. ففي التطبيقات الذكية يستغل إتاحة أرقام العملاء ويرسل رسائل غير مرغوب فيها للضحية، وفي السيارات الأجرة مثل التاكسي والتوكتوك يستغلوا افتقار الطرق الجديدة إلى الخدمات والأمن وانعدام الرقابة. كما يستغل المعتدي الزحام في مركبات النقل العام مثل الأتوبيسات. ومع كل تلك الأحداث، تميل الضحية إلى حلول مثل شراء سيارة خاصة للقادرات على تحمل التكاليف المادية، أو دراجة أو دراجة هوائية (موتوسيكل) وتحمل العبء المادي وتجاهل “قيم الأسر المصرية” التي تمنع الفتيات من ركوبها مع سن معين. ومن لا تستطع إليه سبيلاً لا يوحد أمامها سوى المواصلات العامة ومواجهة الخطر، أو اللجوء للحلول البدائية مثل “الموتو رجل” ومقابلة التحرش وجها لوجه، أو البعد عن الشر تمامًا والمكوث في البيت بلا حركة. ماذا تفعل السيدات إذًا؟ بعد الحادثة الأخيرة- المنظورة أمام النيابة العامة حاليًا- تشاركت العديد من السيدات نصائح لحماية أنفسهن خلال التنقل اليومي، ورأينا انتشار لمبادرات مجتمعية استنادًا على مفاهيم التضامن النسوي والتشاركية مثل “وصليني”؛ وهو مجموعات على تطبيق واتس أب لسائقات في مناطق مختلفة من القاهرة الكبرى يعرضن توصيل سيدات وأطفال حصرًا، ومعظمهن لا يمتهن قيادة السيارات لكنهن فقط يمتلكن سيارات ويعرضن توصيل سيدات على طريقهن اليومي أو في أوقات مناسبة لهن. وضعت السيدات طريقة حساب المشوار بوضوح للسائقة والراكبة، ومع انتشار المبادرة حاولت البعض تطبيقها في مناطق مختلفة، بينما تعمل أخريات حاليًا على هيكلة المشروع وتحويله إلى تطبيق صديق للمستخدمات. بالتوازي، تشاركت السيدات عبر المنصات المختلفة نصائح للدفاع عن النفس، وانتشرت إعلانات حصص الرياضات القتالية الموجهة للسيدات، وأعلنت الكثيرات أنهن أضفن آلة حادة صغيرة في حقائبهن الشخصية رغم علمهن بتجريم هذا الفعل، بينما اشترت أخريات أدوات للدفاع عن النفس من صاعق كهربائي وغيره، وتشاركن طريقة عمل رذاذ الفلفل في المنزل. شمرت السيدات عن سواعدهن أيضًا وتقدمن بمقترحات لمواجهة هذه الحوادث؛ لم يخترعن العجلة قطعًا لأنها كلها إجراءات منطقية ومتبعة في معظم الدول العاملة
ورشة “إسكندرية أخضر x أزرق”

تعاون الإنسان والمدينة للأبحاث الإنسانية والاجتماعية مع مؤسسة بانليستك في تنظيم وتيسير ورشة “إسكندرية أخضر x أزرق”؛ حيث عقدنا عدة محاضرات حول مفهوم المناصرة كأداة في تغيير السلوك المغلوط تجاه البيئة، وتأثير التغيرات المناخية على البحر، وإعادة التفكير في التباعات الاجتماعية الناجمة عن التعديات على الشواطئ، وأهم البيانات حول المساحات الخضراء وعلاقتها بالمجتمع السكندري، وأهميتها في مواجهة التغيرات المناخية. وتعد الورشة جزء من برنامج Alfinmotion الذي استمر لمدة ثلاث أيام من 29 فبراير حتى 2 مارس 2024، وهي ورشة معرفية واسكتشافية، سرد فيها المشاركين والميسرين قصص عن الطبيعة والبحر، وتعرفوا على التنوع البيولوجي من أنواع الكائنات البحرية الدقيقة والنباتات النادرة في الإسكندرية بجانب الالتفات لضرورة تغير السلوك المجتمع وإعادة اكتشاف الشواطئ المهملة والمساحات الخضراء غير الآمنة. واستهدفت الورشة جميع المهتمين بالنشاط البيئي وحقوق الإنسان في المدينة والمساحات العامة.
تلوث الهواء خطر يهدد الإسكندرية| ورقة بحثية

يُعرِّف القانون المصري تلوث الهواء بأنّه “كل تغير في خصائص ومواصفات الهواء الطبيعي يترتب عليه خطر على صحة الإنسان أو على البيئة سواء كان هذا التلوث ناتجًا عن عوامل طبيعية أو نشاط إنساني، بما في ذلك الضوضاء والروائح الكريهة.” تُصنف مصر كتاسع أسوأ دولة في العالم من حيث نوعية الهواء من أصل 134 دولة. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل منها؛ انبعاثات وسائل النقل والعمليات الصناعية واحتراق الوقود في محطات توليد الكهرباء وحرق القمامة على المكشوف. تحظى القاهرة دون غيرها من المدن المصرية بالاهتمام والدراسة سواء على الصعيد الدولي أو القومي. فعندما أجرى البنك الدولي دراسة التكلفة الاقتصادية لتلوث الهواء في مصر، خصّ بها القاهرة الكبرى. وباستثناء القاهرة الكبرى التي يُمكِن معرفة مستويات التلوث بعدة مناطق وميادين بها، فإنّ جهاز شئون البيئة المصري يوفر إحصاءات التلوث على مستوى المحافظة ككل وليس على مستوى محطات الرصد داخل كل محافظة. وبالتالي يصبح مجمل ما نعرفه من خلال قراءة الإحصاءات الرسمية عن التلوث في ثاني أكبر المدن المصرية وأهمها- الإسكندرية- لا يكفي حتى لتوضيح مناطقها السكنية الأكثر تأثرًا بالتلوث عن غيرها. وبجانب مشكلة الإفصاح البيئي، هناك مشكلة الإفصاح الصحي على المستوى المحلي، فلا توجد بمصر قاعدة بيانات لكل المحافظات توضح انتشار الأمراض ونوعيتها ومعدلات الإصابة بها بين السكان والوفيات الناتجة عنها. كل ذلك يؤدي إلى تراجع القدرة على التقييم الدقيق لحالة المدينة البيئية وانعكاس ذلك على الوضع الصحي لمن يعيشون بها. إذًا، كيف ننتظر من صناع القرار على المستوى المحلي اتخاذ الإجراءات الفعالة أو وضع خطط عاجلة للتدخل لمنع انتشار التلوث أو خطط طويلة الأجل لتخفيف أحمال التلوث ومكافحة المشكلات الناتجة عنه؟ وكيف نتوقع من منظمات المجتمع المدني المحلي من جامعات ومراكز أبحاث وغيرهما المشاركة بشكل إيجابي في تصميم خطط قابلة للتنفيذ تراعي الفروقات بين أحياء المدينة واحتياجات سكانها؟ تعاني الإسكندرية من تلوث الهواء وتحديدًا من الجسيمات الصدرية التي تمثل ضررًا على صحة الإنسان نظرًا لقدرتها على الوصول إلى الرئتين لصغر حجمها، حيث يستنشق المقيمون بها هواء يحتوي على جسيمات صدرية ذات القطر أقل من 10 ميكرو متر (PM10) أعلى من الحد المسموح به في القانون المصري. فبينما ينص القانون على ألا تزيد عن 70 ميكروجرام/متر مكعب؛ يصل تركيزها في هواء الإسكندرية إلى 101 ميكرو جرام/متر مكعب، ويُعادل هذا التركيز 6.7 أمثال القيمة التي توصي بها منظمة الصحة العالمية. ورغم أن متوسط تركيزات الجسيمات الصدرية ذات القطر أقل من 2.5 ميكرو متر (PM2.5) وثاني أكسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت أقل من الحد المسموح به في القانون المصري، فإنها تظل متجاوزة للقيم الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية بكثير.
زمان ودلوقتي – Time Machine

“جميع الصور هي تذكار بالفناء. أن تلتقط صورة هو أن تشارك في تخليد شخص (أو شيء) ما وضعفهم وتحولاتهم. من خلال قطع هذه اللحظة تحديدًا والتوقف عندها، تشهد جميع الصور على الذوبان المستمر للوقت”.سوزان سونتاج ينظم مركز الإنسان والمدينة للدراسات الإنسانية والاجتماعية، بالتعاون مع بساريا للفنون، معرض تصوير فوتوغرافي ضمن فعاليات حملة #لا_ترى_البحر في الفترة من 14 إلى 26 سبتمبر 2019.يأمل المعرض في تسليط الضوء على التغيرات المكانية والطبيعية والجغرافية والعمرانية والسكانية التي طرأت على المدينة، وتطور ثقافة الفسحة والأجازة والذهاب إلى الشاطئ. كما يهدف إلى عرض مختلف الأنشطة البحرية والترفيهية عبر السنين.وفي هذا الإطار، نفتح باب التقديم للاشتراك في المعرض للمصورين المحترفين والهواة على السواء، كما نرحب بصور من مجموعاتكم الشخصية والعائلية على شواطئ وكورنيش الإسكندرية عبر مختلف الفترات الزمنية، بمصاحبة صور حديثة من نفس المكان.
فاعليات 7 ألوان في المدينة

دشن الإنسان والمدينة للأبحاث الإنسانية والاجتماعية يوم الخميس 15 فبراير 2024 فعاليات “7 ألوان في المدينة”؛ وهي سلسلة من الفعاليات التي تهدف إلى استكشاف وإدراك المدينة من منظور مختلف، وذلك بحضور كثيف من باحثين وأكاديميين وفنانين وفاعلين ثقافيين وسكندريين من مختلف الأعمار والفئات. بدأت الفعاليات بافتتاح بمعرض فني بحثي يأخذنا في رحلة عبر أعماق الإسكندرية مستعرضًا النسيج الحيوي الذي يربط الطبيعة بالعمران من خلال الصور الفوتوغرافية القديمة والحديثة، والخرائط، والفيديوهات، والتركيبات التفاعلية، والنقاشات. أعقب الافتتاح ندوة بعنوان “البحث عن الأخضر” بحضور كلٍ من المعماري والباحث صلاح المولد، والفاعلة والباحثة متعددة الاهتمامات نوران المرصفي، والباحث ومحلل السياسات شريف محي الدين. تناولت الندوة أهمية المساحات الخضراء في المدينة من الجوانب الاجتماعية والبيئية والعمرانية والاقتصادية. في اليوم التالي نظم الإنسان والمدينة ندوة عبر الإنترنت بعنوان “المسار البيئي: فهم أعمق لـCOP 28” تحدث فيها الباحث البيئي أحمد الدروبي، والعضوة المؤسسة لمشروع بانلاستيك منار رمضان، والمدير التنفيذي لمؤسسة جرينيش محمد كمال، وأدارتها سها محسن باحثة الدكتوراه في الأنثروبولوجيا الاجتماعية الثقافية. تطرق النقاش إلى تبعات التغيرات المناخية على مصر، وبالأخص المجتمعات الاقتصادية المعنية مثل الفلاحين والصيادين، بالإضافة إلى توصيات قمة المناخ الأخيرة. وعقد الإنسان والمدينة يوم السبت 17 فبراير ندوة عبر الإنترنت بعنوان “كيف تنتقل داخل المدينة؟” استضافت المعمارية والأستاذة المساعدة بكلية الهندسة لبنى جلال، وعبد الرحمن حجازي المتخصص في الدراسات الحضرية التطبيقية وعلوم البيانات المكانية، وحاتم محي الدين الباحث والفاعل الثقافي. تناولت الندوة مفاهيم النقل المستدام والنشط والشمولي والصديق للبيئة في المدن والتجمعات الحضرية الكبرى. جدير بالذكر أن الإنسان والمدينة أصدر مؤخرًا ورقة بحثية بعنوان “ما فعله التطوير بالأخضر” حول وضع الحدائق في مدينة الإسكندرية، ودراسة خرائطية بعنوان “التوزيع المكاني والزماني للمسطحات الخضراء بالإسكندرية بين 2013 و2023: دراسة خرائطية” حول المساحات الخضراء في المدينة وتوزيعها على أحياءها، بالتزامن مع إطلاق الخريطة التفاعلية للمساحات الخضراء على مستوى المدينة. كما تابع قمة المناخ الأخيرة COP 28، وأصدر تقريرًا ختاميًا بعنوان “أفق أم سراب؟ نظرة على مؤتمر قمة المناخ”. وضمت أحدث إصدارات المركز أيضًا ورقة بحثية بعنوان ” كيف تتنقل داخل المدينة؟ مواصلات الإسكندرية العامة” بالتزامن مع إطلاق الخريطة التفاعلية لمواصلات الإسكندرية العامة والتي تهدف إلى رسم خطوط سير المواصلات العامة في محافظة الإسكندرية، ومقالاً بعنوان “نظرة على الطرق والمحاور الجديدة بالإسكندرية”. استمر معرض “7 ألوان في المدينة” حتى الجمعة 23 فبراير في مساحة باب الشرق من السادسة إلى العاشرة مساء. واخُتتم الفعاليات بعرض الفيلمين القصيرين “أحمد يذهب إلى الحديقة” لأحمد نبيل و”زفة” لأحمد سمير، وعقبه نقاش مع المخرجين عن المساحات العامة في المدينة يديره الفاعل الثقافي والقيم الفني علي العدوي.
الجزر الحرارية في مدينة الإسكندرية| دراسة في المُناخ التطبيقي

في السنوات الأخيرة، فرضت الظروف الطبيعية على الإنسان ضرورة متابعة التغيرات الملموسة والواضحة في المناخ. إذ وصلت درجات الحرارة إلى مستوياتٍ غير مسبوقة في التاريخ، مما يُشكِّل تهديدًا خطيرًا ويعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والطبيعة. لقد أسهم التقدم الصناعي بشكل كبير في هذا التدهور؛ حيث استخدم الإنسان الموارد بدون اعتبار للتأثيرات السلبية التي ستنجم عنها، كما أن تزايد عدد السكان ونموهم المستمر مع اعتماد أنماط حياة تشجع على الاستهلاك المفرط، يترتب عليه زيادة التداعيات البيئية والاقتصادية. يرتبط هذا بطلب مستمر لزيادة الرفاهية، مما يُؤدِّي إلى ابتكار أساليب جديدة وغير صحيحة تسهم في التغير المناخي. وتعد درجات الحرارة أحد العوامل الرئيسية في التغير المناخي، حيث تُؤثِّر على باقي العوامل المناخية وتدفعها نحو التغير والانحراف. على الرغم من أن معظم التنبؤات تشير إلى تداعيات كارثية لارتفاع درجات الحرارة، إلا أن ذوبان الثلوج في القطبين وقمم الجبال القارية وارتفاع مستوى سطح البحر يشكلان الهاجس الحقيقي للبشر وأهم تلك التداعيات، خاصة بالنسبة لسكان المناطق الساحلية المنخفضة أو مجتمع الخطوط الأولى. وتشير المؤتمرات الدولية المختصة بالتغير المناخي إلى اهتمام العالم بهذه القضية وتأكيد أثرها الخطير على الكوكب. وتظهر أيضًا أن الدول الفقيرة هي الأكثر تضررًا وتعجز عن تنفيذ خطط التكيف والتخفيف من آثار التغيرات المناخية المحتملة رغم مشاركتها المتواضعة في الوصول إلى هذه المشكلة في حين أن هناك حكومات تضع بالفعل وتنفذ خطط للحماية من آثار التغير المناخي وتتخذ إجراءات للتكيف والتخفيف من آثاره. لذلك فإن دراسة الجزر الحرارية في مدينة الإسكندرية؛ وهي أحد مجتمعات الخطوط الأولى، هو موضوع فائق الأهمية، فإن ارتفاع درجات الحرارة والظواهر الجوية المتطرفة من أهم التحديات المناخية التي تواجه المدينة بجانب خطر الغرق بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر والعواصف الممطرة. وتكمن خطورة الجزر الحرارية في إنها تغير هادئ، على الرغم من إنه يطيل كل فرد في المدينة وله تداعيات ضارة على الصحة والإنتاج ونوعية المعيشة والعمل. إذ قدرت دراسة أجريت عام 2022 أن الأشخاص في جميع مدن العالم يفقدون ما يقرب من 44 ساعة نوم كل عام بسبب عدم انخفاض الحرارة ليلاً، مما يؤدي إلى الإصابة بإجهاد حراري وأمراض أخرى[1]. بالفعل، هناك العديد من الدراسات التي تناولت الحالة المناخية في الإسكندرية[2]، وتحتاج الدراسات التفصيلية لاتجاهات المناخ في الإسكندرية إلى تتبع وتحليل البيانات المناخية لفترات زمنية كافية، بالإضافة إلى مراعاة التغيرات التي طرأت على المجتمع السكندري. إذ أن للتغيرات الديموغرافية والتطور العمراني دور في تأثير الظواهر المناخية على البشر والمدينة. وتعددت الدراسات التي اهتمت بالجزر الحرارية في كثير من مناطق العالم وفي مصر، وكذلك الدراسات التي اهتمت بالجزر الحرارية في بعض مدن مصر والإسكندرية تحديدًا، فمنها من اهتم بالجزر الحرارية في المدينة من وجهة نظر المُناخ الحضري الذي يرصد الواقع الفعلي لفترة زمنية قائمة، فكان واصف ومحلل لما هو عليه الوضع وقت الدراسة مثل الدراسة القيمة[3] لشيماء السيد عبد النبي. وربما كان السبب في عدم رصد المُناخ الحضري لتاريخ الظاهرة إلى أن المساحة المدروسة في الجزر الحرارية تكون صغيرة إلى حدٍ كبير، وبالتالي يصعب الحصول على بيانات مُناخية لعدة سنوات تُمكِّن الباحث في المُناخ الحضري من تتبعها ورصد ما طرأ عليها من تغير والتنبؤ بما ستؤول إليه في المستقبل. ومن هذه الدراسات عن الجزر الحرارية خارج الإسكندرية دراسة علياء موسى في مدينة بورسعيد[4] ودراسة محمد هاني في مدينة أسيوط[5]. تتضمن هذه الورقة الدراسية تحليلًا لدرجات الحرارة في مدينة الإسكندرية في الفترة من 2000 إلى 2020 لتوضيح وجود جزر حرارية تُؤثِّر على نمط الحياة وطبيعة المدينة بهدف فهم اتجاهات درجات الحرارة في المستقبل. لذلك تم تقسيم مدينة الإسكندرية إلى أربعة أقسام: شرق ووسط وغرب وجنوب، لتحليل البيانات المناخية. ومع ذلك، لتحقيق دراسة مكانية أدق وتحديدًا جغرافية للجزر الحرارية، قد يكون من الضروري تقسيم المدينة إلى أقسام أصغر في حالة توفر مراصد مناخية مُوزعة على جميع أنحاء المدينة لتوفير بيانات مناخية شاملة ومتاحة تُمكِّن الباحثين من إجراء دراسات أعمق وأكثر تفصيلاً، مما يساهم في فهم أفضل للجزر الحرارية وتأثيرها على البيئة ونمط الحياة في المدينة، وهي ضرورة لاتخاذ التدابير والاستراتيجيات المناسبة للتكيف مع التغيرات المناخية وتخفيف تأثيرها السلبي. وتهدف هذه الدراسة إلى استكشاف مبدئي لاتجاهات درجات الحرارة في المدينة على المدى الطويل وتوفير تحليل ونتائج مُعبِّرة عن التغيرات المناخية المُتوقعة. وتعتمد الدراسة على منهج البحث التاريخي لفهم النمط الزمني لدرجات الحرارة في الماضي وتتبع التغيرات على مر الزمن، من خلال تحليل السجلات المناخية والبيانات التاريخية ذات الصلة منذ سنة 2000. كذلك تركز الدراسة على عرض وتحليل البيانات المكانية والجغرافية لفهم تأثيرها على درجات الحرارة في مناطق مختلفة من المدينة. كما تتبع المنهج الوصفي التحليلي باستخدام أساليب الإحصاء لتحليل البيانات والتوصل إلى استنتاجات باستخدام معاملات الاختلاف والارتباط لتحديد العلاقات والتأثيرات المحتملة بين وجود الجزر الحرارية والأسباب الطبيعية والبشرية في المدينة. وتعتمد الدراسة على الأشكال والخرائط لعرض البيانات المُعقدة، لتيسير فهم نتائج البحث والتعامل مع الاستنتاجات والتوصيات الناشئة عنها. وباستخدام هذه المنهجيات المتنوعة، تسعى الدراسة إلى توفير رؤية شاملة لوجود الجزر الحرارية في مدينة الإسكندرية وفهم تأثيرها على الحياة والبيئة المحلية. تفحص الدراسة البيانات المتاحة على محطات الأرصاد لفترة تمتد من عام 2000 إلى عام 2020 في عموم المدينة، وهي البيانات المتاحة بصورة شبه كاملة على محطات الأرصاد[6] لتحديد الاتجاهات العامة للحرارة، مما يوفر فهمًا أوليًا لتباين وتغير درجات الحرارة عن المعدل العام في عموم الاسكندرية خلال فصول السنة الأربعة ويساعد في تحديد الشذوذ والانحراف الحراري الذي قد يؤدي إلى وجود الجزر الحرارية. ثم تأخذ الدراسة اتجاهًا أكثر تفصيلاً حيث تُقسم مدينة الإسكندرية إلى أربعة مناطق مُناخية: شرق ووسط وغرب وجنوب، إلا أنها ركزت على ثلاثة مناطق حيوية تُمثِّل المدينة وهي شرق ووسط وغرب بنفس آلية الدراسة على كل منطقة وفي نفس السنوات لمعالجة البيانات بالطرق العلمية في حال عدم توفرها أوليًّا. وجرى استبعاد منطقة الجنوب لقلة كثافتها السكانية وظروفها الجغرافية المختلفة؛ إذ أنها تتكون من ظهير صحراوي ورقعة زراعية كبيرة نسبيًا بالمقارنة مع المناطق الأخرى بالمدينة جعلت منها منطقة مختلفة جغرافيًا ومناخيًا عن المناطق الثلاثة الأخرى التي اختصتهم الدراسة. [1] مونتريال ديلي، “ما السبب وراء ارتفاع درجات الحرارة خلال الليل وما هي الأضرار المحتملة لهذه الظاهرة؟” 2 يوليو 2023. https://tinyurl.com/4sskb9f5 [2] الإنسان والمدينة للأبحاث الإنسانية والاجتماعية (2022)، “هل تغرق المدينة؟ الإسكندرية في مواجهة التغير المناخي”، https://hcsr-eg.org/?p=4564 [3] شيماء السيد عبد النبي (2010)، الجزر الحرارية في الإسكندرية، رسالة ماجستير، جامعة الاسكندرية. [4] علياء محمد موسى موسى (2020)، شدة الجزيرة الحرارية في مدينة بورسعيد باستخدام نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب جامعة دمياط. [5] محمد هاني سعيد (2016)، “الجزر الحرارية في مدينة أسيوط وعلاقتها براحة الإنسان”، مجلة أسيوط للدراسات
ما فعله التطوير بالأخضر

في مواجهة تحديات التغير المناخي والاحتباس الحراري، تزداد أهمية الحدائق والمساحات الخضراء. لكن ز يادة الرقعة الخضراء في مدننا تواجه مزيدًا من التحديات، بدءاً من إدراك أهميتها وجدواها، ومن يتحمل نفقات تنفيذها، وصولا إلى حمايتها ورعايتها وضمان استدامتها. وشهدت الإسكندية تغييراتٍ عدة في أهم وأكبر حدائقها، من ناحية جهات الإشراف والمسؤولية، وكذا من طبيعة الأنشطة التي تتم فيها، وهو ما ينعكس على المجال العام. تستخدم هذه الورقة أحدث ما تم رصده وتوثيقه بخصوص المساحات الخضراء بمدينة الإسكندر ية لتسليط الضوء عليها كونها أداة أساسية في مواجهة آثار التغير المناخي الوخيمة على المدينة الساحلية، والتي تعد من أكثر المدن تضررًا في المستقبل القريب من التغير المناخي، إضافة إلى أهميتها كمساحات ضمن المجال العام. المقدمة تعُد الإسكندر ية مدينة ذات سحر خاص، تعُرف بشواطئها وحدائقها التي تعمل كرئات تتنفس منها المدينة، وتعتبر ملاذًا لأهلها للهروب من صخب الحياة اليومية والتجمعات السكانية المتزايدة. غير أنه، وللأسف، في السنوات العشر الأخيرة، لوحظ تناقص واضح في مساحات الشواطئ والحدائق والمناطق الخضراء، مما يثير القلق. هذا التقلص يأتي على حساب التوسع العمراني وإقامة المشروعات التجار ية والربحية، وهو ما يعُد تحدياً يواجه التوازن البيئي والتراث الثقافي للمدينة. يبني البحث فرضياته الرئيسية على أدبيات الحق في المدينة، باعتباره أكثر من مجرد حق فرد أو مجموعة في الوصول إلى الموارد الموجودة في المدينة، أو حتى حق في المعرفة والوصول، وإنما، بحسب ديفيد هارفي؛ أحد أبرز المنظرين للحق في المدينة، هو “الحق في تغيير المدينة وإعادة اختراعها لتلائم أهواء قلوبنا بدرجة أكبر؛ وهو علاوة على ذلك، حق جمعي أكثر منه حق فردي، بما أن إعادة اختراع المدينة تعتمد حتمًا على ممارسة قوة جماعية من خلال عمليات التطوير العمراني (الحضرنة) (Urbanisation)”. ويضيف هارفي ما يريد أن يؤكد عليه في هذا السياق: “حقيقة أن حرية أن نصنع أنفسنا ومدننا ونعيد صنعها هي واحدة من أغلى حقوق الإنسان وأكثرها تجاهلاً”. كما يُقال إن المدن شأنها شأن البشر، لها شخصيات مختلفة، وطابع خاص يميز كل منها عن الأخرى، كما أن لها أعمار افتراضية مرتبطة طرديًا بقدرتها على تطوير مرافقها وخدماتها مع الحفاظ على طابعها المعماري الخاص الذي يعكس هويتها الثقافية، “وصون الطبيعة في نطاقها”. قد تبدو هذه العبارة السابقة أدبية إلى حد ما، إلا أن الساكن المعاصر للإسكندرية سيتفق إلى حدٍ كبير مع مضمونها، لقناعةٍ ترسخت في ذهن الكثيرين بأن الإسكندرية قد فقدت تدريجيًا أغلب ما يميزها كمدينة كانت من أكثر المدن المصرية خصوصيةً، وتحولت لمدينة أخرى يتعرف عليها سكانها بالكاد. وتعد التغييرات سريعة الوتيرة وجذرية الأثر التي حدثت وتحدث ولازالت آثارها ممتدة، في الأماكن العامة بالإسكندرية خلال ما يزيد عن عقدٍ كامل من أبرز التطورات التي تستدعى التركيز البحثي لفهمها ودراسة تأثيراتها، وكذا إمكانية التوقع والتنبؤ لتأثيرات ونتائج أخرى محتملة. تشمل الأماكن العامة الحدائق، والمسطحات الخضراء، والشواطئ، وغيرها. ويتناول البحث الحدائق، ضمن السياق الأوسع للمسطحات الخضراء والمجال العام. وتتنوع أشكال وتصنيفات المسطحات الخضراء في المدينة من حدائق، ومشاتل، وأشجار على قارعة الطريق، وكذا جنائن صغيرة خاصة لمواطنين أو أشخاص اعتباريين سواء شركات، أو عمارات سكنية، أو فيلات، وغيرها. ويتمحور تركز الورقة على الحدائق، والتي تخضع حوكمتها للدولة، أيا كانت الجهة المسؤولة عن ذلك مباشرةً، سواء تابعة للسلطات المحلية، أو سلطات مركزية من وزارات، وهيئات حكومية. وبشكل عام، توفر المسطحات الخضراء متنفسًا طبيعيًا يساهم في خفض انبعاثات الكربون، والحد من التدهور السريع الناجم عن تأثيرات التغير المناخي السلبية، من ارتفاعات وانخفاضات شديدة في درجات الحرارة، والحد من تأثير الجزر الحرارية. تبدأ أهمية المسطحات الخضراء من أهمية الشجرة الواحدة في حياتنا، ليس فقط أهميتها في الثمرة النهائية التي تقدمها، ولكن أهميتها في الظل الذي توفره، وتنقية الجو من خلال خفض انبعاثات الكربون في الهواء. ويضاف إلى ذلك أهمية الحدائق كحيز أكبر للمسطحات الخضراء، وليس مجرد نباتات أو أشجار وحيدة على قارعة طريق أو في أماكن متفرقة. إذ تتيح الحدائق تشكيل عالم من التفاعلات الاجتماعية والأنشطة، من رياضة وقراءة ولعب وترفيه وغيرها من الممارسات ضمن المجال العام. وهي حق للمواطنين في المدينة، تتضاعف أهميته مع انتشار أنماط التحديث، والتي تسهم في زيادة الاحتباس الحراري، بما يزيد من اختناق المدن، والحاجة الكبيرة إلى الحدائق كرئة للمدن، ومجال عام للبشر وحيوانات المدينة، وغيرها من الكائنات الحية. تنقسم الورقة إلى قسمين، الأول يوضح طبيعة التحديات والتغيرات المناخية وتأثيراتها على الإسكندرية، مما يزيد من أهمية الحاجة إلى مضاعفة المسطحات الخضراء كأداة لتقليل حدة تأثيرات التغير المناخي السلبية، وكمتنفس ضمن المجال العام في نفس الوقت. بينما يستعرض القسم الثاني، محورين رئيسيين، أولهما البحث عن موقع الحدائق والمسطحات الخضراء في خطط الاستثمارات العامة الموجهة للإسكندرية، وكذا خطط بعض أكبر الأحياء وأكثرها كثافة سكانية. وذلك ضمن منظور كلي لموقع الأخضر ضمن الخطط العامة الرسمية. بينما المحور الثاني ينتقل إلى أرض الواقع؛ حيث يركز على استعراض أنماط مشروعات التطوير التي شهدتها الإسكندرية طيلة أكثر من عقد من 2013 وصولاً إلى 2023، عن طريق التركيز على ثم الانتقال إلى تحليل بعض الأنماط التي تم رصدها وتوثيقها فيما جرى من أعمال تطوير طالت الحدائق والمساحات العامة بالمدينة. صورة الغلاف من تصوير: أحمد ناجي دراز
نظرة على الطرق والمحاور الجديدة في الإسكندرية

مقدمة مع بداية عام 2024، أُعلن البدء في عملية إيقاف قطار الإسكندرية الداخلي على ثلاثة مراحل، تبدأ أولها بداية من يناير بإيقاف القطارات العابرة بين محطة الإسكندرية (محطة مصر) ومحطة سيدي جابر، ثم بداية من شهر فبراير يتم إيقاف القطارات العابرة بين محطة المنتزة ومحطة أبي قير، وأخيرًا يتم إيقاف القطارات العابرة بين محطة سيدي جابر، ومحطة المنتزة بداية من شهر مارس. تأتي هذه الخطوة تمهيدًا لأعمال الإنشاءات الخاصة بمشروع مترو الإسكندرية، خاصةً البنية التحتية للمسار العلوي للمحطات؛ إذ تقام المرحلة الأولى من المشروع على مسار القطار الداخلي بالمدينة، مع تحويل معظم مساره إلى مسار علوي بدايةً من محطة الظاهرية وصولًا إلى محطة أبي قير، وتحويل الطريق أسفل المسار العلوي إلى طريق للسيارات يساهم في حل أزمة الاختناق المروري بالمدينة ويضيف محور أفقي إضافي لمستخدمي السيارات الخاصة والعامة. تتشابه هذه الخطة مع مشروع تطوير ترام الرمل الذي سيتم من خلاله إنشاء محطات علوية تساهم في توسيع طرق السيارات على جانبي المسار الحالي للترام وتضيف طريق رئيسي أفقي يساهم في تخفيف حدة الازدحام المروري. غير أن مشروع تطوير الترام لا يزال في طور الإعداد ولم يُبدأ في تنفيذه. تبرز هذه المشروعات التقاطع بين ملف المواصلات العامة وتطوير الطرق وإنشائها، ومدى تأثير كل منهما على الآخر. فمن جهة يساهم إنشاء طرق ومحاور جديدة في سهولة تنقل السيارات عبر المدينة في أزمنة قياسية وسرعة وصول أكبر، فضلًا عن أن تطوير السكك الحديدية يساعد في معدل تقاطر أقل. كما تتيح المواصلات العامة تقليل الازدحام والتكدس المروري بشكل مباشر، بينما تعزز من جودة الخدمات وحالة الاقتصاد الكلي بشكل غير مباشر، فضلًا عن مساهمتها في الملف البيئي، والمشاركة المجتمعية. [1] تسعى هذه الورقة إلى رصد المحاور والطرق الجديدة التي جرى إنشاءها في الإسكندرية بداية من عام 2014 وصولًا إلى مطلع السنة الحالية 2024. إذ يتكامل الهدف منها مع بحث وخريطة المواصلات العامة في الإسكندرية، والذي يركّز على تعزيز تجربة النقل الجماعي في المدينة من خلال رصد الخريطة الرسمية للمواصلات العامة، ورسمها، وتقييم مدى جودة الخدمة المُقدمة للمواطنين. ولا يُمكن بحال من الأحوال فصل جودة الخدمة -المُمثلة في خطوط سير المواصلات العامة وإتاحتها- عن تحسين وتطوير الطرق وإنشاء طرق جديدة، فضلًا عن تغطية هذه المحاور بخدمات المواصلات التشاركية والعامة. إذ يُمكن اعتبار مشروع مترو الإسكندرية من المشروعات النموذجية للتكامل بين خدمة الطرق سواء بالتطوير أو الإنشاء وبين خدمات المواصلات العامة؛ إذ يشمل المشروع تطوير القطار الداخلي ورفع كفاءته بتحويله إلى منظومة المترو، وأيضًا سيساهم في إنشاء طريق موازي لطريق الكورنيش وطريق الحرية (شارع أبي قير) داخل المدينة لتخفيف الضغط والازدحام المروري. اعتمدت هذه الورقة على المصادر الرسمية لمشروعات الطرق والمواصلات في المدينة، من خلال مصدرين أساسيين وهما: 1- أرشيف الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية[2] الذي يسعى إلى رصد مشروعات التنمية التي جرى تنفيذها أو يتم تنفيذها في الوقت الحالي منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم في عام 2014. 2- أرشيف موقع مشروعات مصر[3] الذي يقوم برصد وأرشفة المشروعات وتحديث حالتها بشكل مستمر. كما يعتمد البحث على مصادر إخبارية ورسمية ويسعى إلى رصد جميع مشروعات التنمية خلال العقد الماضي؛ إذ حظيت مشروعات ومبادرات التنمية المختلفة باهتمام كبير، خاصةً بعد البدء في تنفيذ رؤية مصر 2030 القائمة على أهداف التنمية المستدامة.[4] وفقًا لأرشيف الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية وأرشيف مشروعات مصر، فقد تم البدء أو الانتهاء من 34 مشروع في قطاع الطرق في المدينة في الفترة بين 2014 إلى العام الحالي 2024. وأضاف الفريق البحثي إلى هذه المشروعات ثلاثة أخرى؛ وهي مشروع تطوير تقاطع شارع 45 مع طريق الكورنيش، والكوبري الرابط بين شارع 45 والطريق الدولي، وأخيرًا تطوير طريق الكورنيش بداية من سيدي بشر وصولًا إلى المندرة، وإنشاء كباري هويس المالح بباب 54 بميناء الإسكندرية. ليصبح إجمالي مشروعات الطرق والمحاور 38 مشروع خلال العقد الماضي. بينما جرى الاستغناء عن أربع مشروعات أخرى تقع خارج نطاق المحافظة؛ وهي، تطوير طريق الإسكندرية مطروح، وتطوير تقاطع الطريق الدائري الإقليمي مع الطريق الصحراوي، وتطوير طريق وادي النطرون- العلمين، وتطوير طريق الإسكندرية الصحراوي. وبذلك يصح العدد الإجمالي للمشروعات التي رُصدت في هذه الورقة 34 مشروع. تتنوع هذه المشروعات بين تطوير طريق سابق أو إنشاء طريق جديد أو وصلة جديدة، أو مشروعات تتعلق بخدمة الطريق من خلال إنشاء كباري للمشاة أو رصف طريق. ليبلغ العدد التفصيلي 28 مشروع لإنشاء طرق أو تطويرها، و6 مشروعات لخدمة الطريق. ووفقًا لحالة المشروعات في الوقت الحالي، فقد تم تنفيذ 29 مشروع، بينما يجري تنفيذ أربع مشروعات، ومشروع واحد فقط تم الانتهاء من المرحلة الأولى منه وهو مشروع كوبري مصطفى كامل (سيدي جابر) على طريق الكورنيش؛ إذ لم يتم الانتهاء من جميع الوصلات الخاصة بالكوبري خاصةً مع تأخر الانتهاء من البرج العملاق الذي جرى التخطيط للكوبري بشكل خاص لخدمة الطريق مع احتمال زيادة التكدس المروري في المنطقة. تطوير المحاور الرئيسية في الإسكندرية اعتمدت الإسكندرية لسنوات طويلة على محورين أفقيين، هما طريق الكورنيش، وطريق الزعيم جمال عبد الناصر (الحرية سابقًا- أبي قير)، ومحور واحد رأسي هو طريق قناة السويس؛ حيث يبدأ طريق الكورنيش من قصر المنتزة في شرق المدينة، وينتهي عند قصر رأس التين غربها. بينما يبدأ طريق جمال عبد الناصر من ميدان المندرة وصولًا إلى ميدان ساعة الزهور. وترتبط أغلب الطرق الرئيسية في الأحياء التي يغطيها كلا المحورين بهما، وذلك من خلال امتداد نهايتي الطريقين بطرق أخرى، أو تقاطعهما مع طرق رئيسية. أما طريق قناة السويس فيعد المدخل الرئيسي للمدينة؛ إذ يبدأ من طريق القاهرة الصحراوي، وصولًا إلى تقاطعه النهائي مع الكورنيش في الشاطبي، مرورًا بتقاطع مع طريق جمال عبد الناصر. يُمكن اعتبار تمركز الطرق والنقل داخل المدينة على ثلاثة محاور فقط من أهم الأسباب التي ساهمت في ضرورة إعادة التخطيط وتطوير وإنشاء الطرق. فمن جانب الخدمات، يساهم حل الأزمة المرورية في سهولة تنقل لمستخدمي المواصلات وأصحاب السيارات. ومن جانب آخر تساهم الطرق الجديدة والتخطيط لمنظومة طرق أفضل إلى سهولة وصول سيارات النقل من الميناء وإليه الذي يعد العصب الاقتصادي الأساسي في المدينة. ومع التزايد المستمر للسكان في المدينة، أصبحت تطوير منظومة الطرق من الأولويات. خلال المدة من عام 2014 إلى عام 2024، تم إنشاء 7 محاور رئيسية في المدينة تساعد على حل الأزمة المرورية داخل المدينة أو تسهيل التنقل إلى خارجها، وتعزيز سهولة وصول سيارات النقل إلى الميناء، وهي: محور المحمودية الجديد، ومحور أبو قير، ومحور ميناء أبو قير، ووصلة ميناء الدخيلة، ومحور 54 داخل ميناء الإسكندرية، ومحور التعمير، ووصلة سيدي كرير– المطار. ففي أغسطس 2020، تم الانتهاء من مشروع محور المحمودية بعد توسيع حارات الطريق المار على ضفاف ترعة المحمودية، وردم أغلب أجزائها على طول الطريق،
كيف تتنقل داخل المدينة؟ مواصلات الإسكندرية العامة

تُنشر هذه الورقة البحثية بالتزامن مع إطلاق الخريطة التفاعلية لمواصلات الإسكندرية العامة الصادرة من مركز الإنسان والمدينة للأبحاث الإنسانية والاجتماعية، والتي تهدف إلى رسم خطوط سير المواصلات العامة في محافظة الإسكندرية. وتأتي هذه الورقة لتعزيز تجربة استخدام الخريطة من المستخدمين والباحثين، ولاستعراض النتائج البحثية التي توصلنا إليها أثناء عملية جمع وتحليل المعلومات. ينقسم هذا البحث إلى جزءين؛ الأول يركز على بيان المنهجية البحثية التي تم الاعتماد عليها في تكوين الإطار البحثي وآلية جمع المعلومات، لرسم خريطة المواصلات العامة في الإسكندرية، بالتركيز على تحليل مشروع سابق لرسم خريطة المواصلات العامة في الإسكندرية في إطار مشروع “مواصلة القاهرة” وتوضيح الاختلافات بين منهجيتي البحثين، وتفصيل آليات جمع المعلومات وفقًا للآليات البحثية الكمية والكيفية، سواء من خلال استمارة تجربة ركاب المواصلات العامة، أو المقابلات الفردية المُعمقة، أو المقابلات الجماعية البؤرية، فضلًا عن عرض نبذة لأنواع وسائل المواصلات التي تم الاعتماد عليها لرسم الخريطة. بينما يتطرق القسم الثاني إلى عرض نتائج البحث بشكل كلي، مع الأخذ في الاعتبار الخريطة مصدرًا للمعلومات بالتوازي مع أدوات جمع المعلومات الأخرى؛ إذ لم تقتصر الأسئلة على تحديد أنواع المواصلات وخطوط البداية والنهاية، وإنما تطرقت المقابلات إلى أسئلة تسعى إلى فهم التكلفة الحقيقية للمواصلات، ومدى وفرة وجودة شبكة المواصلات العامة، وإمكانية استخدامها من قِبل الجميع. ويصل البحث في النهاية إلى وجود فجوات واضحة بين التصور الرسمي والتطبيق الواقعي على الأرض؛ إذ تعزز خريطة المواصلات بشكلها الحالي زيادة تكلفة الأجرة المُعلنة، وعدم التزام السائقين بها، فضلًا عن قلة إتاحة وسائل المواصلات للمستخدمين. وفي الوقت الذي تسعى فيه مشروعات التنمية إلى التواءم مع المسؤوليات الاجتماعية تجاه التكلفة البيئية، وجدنا أن العلاقة بين تطوير منظومة المواصلات وتقليل الانبعاثات الكربونية جديرة بالاهتمام والبناء عليها.