وضع مصر فى تقرير مؤشر التنمية البشرية الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة

كتب: خالد حاتم

يصدر البرنامج الإنمائى للأمم المتحدة UNDP تقرير سنوي يوضح مؤشرات التنمية البشرية لكل دول العالم وترتيبها والمستوى المعيشي والصحي والاجتماعي لكل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وجاء آخر تقرير للتنمية البشرية لعام 2019 تحت عنوان ما وراء الدخل والمتوسط والحاضر: أوجه عدم المساواة في القرن الحادي والعشرين.

 

أما مقياس التنمية البشرية Human Development Index فهو مقياس لمتوسط الإنجازات التي تقوم بها الدولة في خلال عام واحد عن طريق ثلاث اتجاهات أساسية: أ) الحياة الصحية، وب) الحياة الاجتماعية، وج) الحياة المعرفية والمستوى المعيشي بالدولة.

 

ويحتوي التقرير على بعض المؤشرات لتحديد الاتجاهات والأبعاد الأساسية مثل قياس العمر المتوقع للفرد ومحو الأمية ومستويات التعليم لأفراد المجتمع ومستوى المعيشة للأفراد ومستوى الرفاهية والرعاية الصحية والمجتمعية وخاصة للأطفال والنساء وكبار السن. ويتم تحديد المقياس بناءً على العلاقات بين مستويات النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية.

ويمكن تقسيم مؤشر التنمية البشرية إلى عدة محاور فرعية تحدد قيمة المؤشر للدولة:

  1. العمر المتوقع للأطفال عند الولادة (مؤشر الصحة المجتمعية): مقياس يشير إلى متوسط عمر الفرد المتوقع أن يعيشه من ميلاده حتى وفاته، حيث يعكس الصحة المجتمعية ودور الهيئات الصحية ممثلة في المستشفيات الحكومية في القيام بالدور المنوط بها.
  2. مستوى المعرفة (عدد سنوات الدراسة): هو مقياس يستخدم للكشف عن نسبة الأمية بين البالغين، وعدد الطلاب في كل مرحلة من مراحل التعليم، ومتوسط عدد سنوات الدراسة التي من المتوقع أن يكملها الطفل في دراسته، بالإضافة إلى مستويات التحصيل الدراسي على مدار سنوات التعليم المختلفة (اعتبر عدد 13 سنة دراسية رقم متوسط بناء على نظام التعليم في سويسرا والنمسا).
  3. الناتج المحلي الإجمالي (الدخل القومي): هو ما يحصل عليه الفرد سنويًا على أساس معدلات القوة الشرائية، حيث يتم قسمة الدخل الإجمالي على عدد السكان المسجل ككل.

ويوضح الجدول التالي مؤشرات التنمية البشرية في جمهورية مصر العربية في الفترة ما بين 2016 و2019:

يوضح الجدول السابق تراجع مؤشر التنمية البشرية لجمهورية مصر العربية خمس مراكز في أقل من 3 سنوات؛ حيث تراجعت من المركز 111 عام 2016 إلى المركز 116 عام 2019 في فئة الدول ذات التنمية المتوسطة. ويرجع ذلك إلى الحالة الاقتصادية التي تمر بها مصر في الوقت الحالي التي أثرت على كل جوانب وأبعاد ومؤشرات قيم التنمية البشرية، سواء من ناحية العمر المتوقع للسكان وسنوات الدراسة والحالة المجتمعية ومستوى الرفاهية للمواطنين.

كما يوضح الجدول انخفاض متوسط العمر المتوقع للفرد عند الولادة بسبب تدهور الصحة العامة في مصر وازدياد حالات الوفاة وسوء الأجهزة المستخدمة فى المستشفيات والرعاية الصحية المقدمة للمواطنين في المستشفيات الحكومية، مما أدى إلى انخفاض متوسط العمر إلى ما يقارب 9 سنوات في خلال 3 سنوات فقط. وقد نوه التقرير فى جودة الصحة أن الأطباء فى مصر تصل نسبتهم مقارنة بعدد المرضى إلى 7.9 طبيب لكل 10 ألاف مواطن، بينما تصل عدد السراير فى المستشفيات الحكومية إلى 16 سرير لكل 10 ألاف مواطن (ص325)، بالإضافة إلى أن عدد الأطباء المسجلين بنقابة الأطباء فى مصر يصل إلى ما يقارب 240 ألف طبيب يوجد منهم 102 ألف طبيب فقط في مصر و138 ألف طبيب خارج مصر. ويرجع ذلك الى عزوف الأطباء عن العمل فى مصر بسبب قلة الرواتب والتوزيع غير الجيد على محافظات مصر.

كتيب مصر فى أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء 2017، ص 178

وأضاف التقرير فى الجزء الخاص بتلوث الهواء أن نسبة التلوث فى مصر تصل الى 2.2 طن لكل فرد فى عام 2016، بينما تصل الأراضى الزراعية لكل مواطن واحد إلى 0.1 متر أي 10سم فقط. ويرجع ذلك إلى مساهمة الطاقة الحفرية (الفحم الحجري والغاز الطبيعي والبترول) بنسبة 97.9% من إجمالي الطاقة المستخدمة، بينما تصل نسبة الطاقة المتجددة إلى 2.1% من إجمالي الطاقة فى مصر فى عام 2016 (ص340).

وبالرغم من ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلي 11.875 دولارسنويًا مقارنة بعام 2016 الذى كان يصل إلى 10.355 دولار سنويًا، إلا أن الناتج المحلي الإجمالي لا يشعر به المواطن لأنه يصب في مصلحة أصحاب الأعمال فقط، بالإضافة إلى انعدام جودة الخدمات العامة وبالتالي انخفاض مستوى الرفاهية والحياة المجتمعية ككل.

كما أن اتجاه الحكومة خصوصًا في الفترة الأخيرة إلى بناء المدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والجلالة والضبعة وغيرها من المدن تؤدى إلى تركيز الأعمال والمشروعات وسوق تداول الأموال في مصر في قطاع واحد وهو المقاولات والإنشاءات، مما يؤدى إلى خلق فجوة كبيرة في باقي القطاعات الأخرى وخصوصا الإنتاجية والخدمية وإغلاق لآلاف المصانع التى توظف مئات الآلاف من العمال أصحاب المؤهلات المتوسطة والعليا، مما تسبب فى زيادة معدل البطالة وازدياد معدل الفقر في مصر عمومًا.

كما أضاف التقرير بعض البيانات عن مصر ومقارنتها بدول العالم؛ حيث وصلت نسبة العمالة في مصر إلى 42.6%، مما يعنى أن هناك أكثر من 57% من السكان لا يعملون ما بين أطفال أو كبار في السن أو سيدات أو شباب ويعدون ضمن نسبة الإعالة والبطالة، مما يزيد من أعباء إعالة هذا الكم الهائل من السكان الذي يقارب 56 مليون شخص. كما أضاف التقرير أن زيادة حصة الدخل مقابل الاستهلاك فى مصر قد زادت زيادة قليلة جدا في الفترة ما بين 1995 و2018؛ حيث ارتفعت 0.6% فقط فى خلال 20 عام (ص 116).

وأضاف التقرير أن نسبة مستخدمي الإنترنت في مصر تصل إلى 46.6%، مما يعني أن أكثر من نصف سكان جمهورية مصرالعربية لا يتعاملون مع الأجهزة الحديثة أو أنهم لا يجيدون القراءة أوالكتابة أصلاً، مما يجعل هذه النسبة عالية جداً مقارنة بدول إفريقية وعربية أخرى. كما أن نسبة التلاميذ فى الصفوف الأبتدائية والثانوية الذين يستخدمون الأنترنت تصل إلى 48% فقط من إجمالي الطلاب في الفترة ما بين 2010 و2018 (ص325).

كما نوه التقرير إلى دليل الفقر متعدد الأبعاد ويمثل نسبة السكان الذين يعيشون في حالة فقر شديد وحرمان؛ حيث ارتفعت نسبة من يعيشون على أقل من 1.9 دولار يوميًامن 27.8% فى عام 2007 لتصل إلى 37.6% من جملة السكان عام 2019، مما يعنى أن أكثر من ثلث السكان يعيشون تحت خط الفقر.

نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر (1.9 دولار يوميا)

وأضاف التقرير عامل عدم المساواة بين الجنسين الذي يعتبر مؤشر على المساواة وانتشار الفرص العادلة للرجال والنساء على السواء، وبالتالي مؤشر على ارتفاع قيمة مؤشر التنمية البشرية للدولة؛ حيث احتلت مصر المركز 115 في عدم المساواة بين الجنسين في الفترة ما بين 2010 و2019.

وقد قسمها التقرير إلى ثلاثة أقسام:

  1. نسبة النساء في المقاعد النيابية: حيث وصلت نسبة مشاركة النساء في المجالس النيابية إلى 14% مقارنة بدول عربية وإفريقية مثل تونس 31% وجنوب إفريقيا 41%.
  2. نسبة النساء الحاصلين على تعليم ثانوي على الأقل: حيث تصل نسبة النساء الحاصلين على تعليم ثانوى إلى 58% فقط من عدد النساء مقارنة بنسبة الرجال التى تصل إلى 75%.
  3. نسبة مساهمة النساء في قوة العمل: حيث يعتبر مؤشر هام لقياس نسبة المساواة بين الرجال والنساء في الفرص المقدمة لكلا الطرفين، حيث وصلت نسبة مساهمة النساء إلى 22.2% في عام 2019 مقارنة بدول مثل جنوب إفريقيا التي تصل إلى 47.9% من إجمالي النساء بالدولة.

كما خصص التقرير جزء للعنف ضد المرأة حيث أشار أن 17% من النساء قد تزوجن قبل سن 18 فى الفترة ما بين 2003 و2018، وأن نسبة 25.6% من النساء قد تعرضن للعنف من الزوج أو الشريك في الفترة ما بين 2003 و2018 (ص335).

وتحتل مصر المركز رقم 11 عربيًا في الفترة ما بين 2016 و2019 حيث يرجع ذلك إلى ثبات وتقارب المستوى الاقتصادي والاجتماعي والمؤشرات الصحية والتعليمية لمعظم الدول العربية (باستثناء دول الخليج العربي التي تقع على قمة مؤشر التنمية البشرية للدول العربية وتدخل في فئة الدول ذات تنمية بشرية مرتفعة).

كما تحتل مصر المركز التاسع إفريقيًا حيث تسبق مصر 8 دول ذات تقارب اقتصادي واجتماعي بمصر إلا أنها تتفوق على مصر في معدل الحريات وارتفاع نسبة التعليم في بعضها، بالإضافة إلى أن العامل الاقتصادي وقلة عدد السكان في هذه الدول تجعلها أفضل من مصرفي معدل التنمية البشرية ومن هذه الدول جنوب إفريقيا وتونس والجزائر.

المصادر:

1- تقرير التنمية البشرية لعام 2019 ( ما وراء الدخل والمتوسط والحاضر: أوجه عدم المساواة في القرن الحادي والعشرين) http://hdr.undp.org/sites/default/files/hdr2019.pdf

2- التحديث الاحصائي لمؤشرات التنمية البشرية لعام 2018 (أدلة التنمية البشرية ومؤشراتها) http://hdr.undp.org/sites/default/files/2018_human_development_statistical_update_ar.pdf

3-تقريرالتنميةالبشريةلعام2016(تنميةالمجتمع) http://hdr.undp.org/sites/default/files/HDR2016_AR_Overview_Web.pdf

4- كتيب مصر فى أرقام 2019، جزء الصحة، الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، ص 178

http://www.capmas.gov.eg/Pages/StaticPages.aspx?page_id=5035

شارك هذا النص

اشترك في قائمتنا الأخبارية