مؤتمر مدريد للمناخ: العالم يفشل في الحد من مخاطر تغير المناخ

كتب: خالد حاتم

بدأ مؤتمر مدريد للمناخ (مؤتمر الأطراف الخامس والعشرين COP25) برعاية الأمم المتحدة واستمر لمدة أسبوعين في الفترة من 2 إلى 16 ديسمبر 2019 بالعاصمة الأسبانية مدريد. يهدف المؤتمر إلى تنفيذ اتفاق باريس للمناخ 2015 وتفعيله ومناقشة الكيفية التي يجب أن تتعامل بها حكومات العالم مع أزمة تغير المناخ. تشارك 196 دولة في المؤتمر، وبموجب اتفاق باريس تتعهد بمحاولة الحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة العالمية لكوكب الأرض ما بين درجة ونصف إلى 2 درجتين مئويتين واتخاذ التدابير الكافية لتحديد مستويات ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض. ولكن يبدو أن الخطط الراهنة للدول الصناعية الكبرى والناشئة ستؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب بمعدل 3 درجات مئوية بحلول عام 2100، مما ينذر بمستويات كارثية غير مسبوقة.

 

وقد وجّهت 21 دولة، بقيادة بريطانيا ونيوزيلندا وكوستريكا، اللوم على الولايات المتحدة باعتبارها أكبر مصدر لثاني أكسيد الكربون في الجو وبسبب انسحابها من اتفاقية باريس للمناخ عام 2015 ورفضها طلب تخفيض نسبة ثاني أكسيد الكربون عالميًّا.

 

وقد واجه مؤتمر مدريد للمناخ خطر الفشل بسبب الانقسامات التي حدثت بين الدول الغنية والفقيرة بشأن مواجهة الاحتباس الحراري، ودور الدول الصناعية الكبرى في زيادة الانبعاثات الغازية، ومساهمتها بشكل أساسي في زيادة درجات حرارة العالم. وقد استمرت المفاوضات والمحادثات حتى فجر يوم الأحد 15 ديسمبر قبل ختام المؤتمر بيوم واحد؛ حيث اختتمت الجلسة دون الوصول إلى تنفيذ أي اتفاقات أو التزامات بخفض نسبة ثاني أكسيد الكربون عالميًّا وتقليل الانبعاثات الغازية للدول الكبرى.

 

واستمرت المفاوضات حتى اليوم الختامي بين مندوبي وقيادات دول العالم للوصول إلى آلية حول تطبيق اتفاقية باريس للمناخ المفترض دخولها بند حيز التنفيذ بحلول عام 2020.

 

وقد شاركت وزيرة البيئة المصرية؛ ياسمين فؤاد، فى الجلسة الافتتاحية الجلسة إفريقيا بتاريخ 12 ديسمبر 2019؛ حيث أشارت إلى دور مصر الريادي في قارة أفريقيا في استخدام الطاقة المتجددة، ودور الشباب الإفريقي في التصدي لمشكلة التغييرات المناخية. وأكدت أن التصدى لمشكلة التغييرات المناخية لن يتم إلا تحت صوت واحد ويد واحدة.

 

كما طالبت وزيرة البيئة في كلمتها كل دول العالم بالإسراع في الخطوات التنفيذية لتحقيق التوازن البيئي المنشود بين كافة أوجه العمل المناخي دون التأثير على الدول النامية في تحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية، خصوصًا أن القارة الإفريقية من أقل قارات العالم في حجم الانبعاثات الغازية بالرغم من أنها عرضة لكثير من التغييرات المناخية العالمية بسبب ارتفاع درجات الحرارة عالميًا. ونوهت الوزيرة إلى أن تمويل القطاع الخاص يمثل دعم إضافي لازم لمواجهة آثار التغيرات المناخية بجانب دعم الحكومات والدول المتقدمة التى تم الاتفاق عليها في اتفاقية باريس للمناخ 2015 بتمويل يصل إلى100ملياردولارسنوياً لمواجهة أثار التغييرات المناخية عالميًّا.

 

وبالرغم من تصريحات الوزيرة المصرية إلا أن القاهرة تعتبر من أكثر مدن العالم تلوثًا، كما أن اتجاه الحكومة المصرية في الآونة الأخيرة إلى استخدام الفحم الحجري في الصناعات الأسمنتية وافتتاح محطات كهرباء جديدة تعمل بالطاقة الحفرية أدى إلى زيادة نسبة ثاني اكسيد الكربون وزيادة معدل تلوث الهواء في المدن الصناعية الكبرى.

 

وقال الأمين العام للأمم المتحدة؛ أنطونيو جوتيرش، أن هذه القمة تمثل نقطة اللاعودة في الحرب الإنسانية ضد هذه التغييرات المناخية، وأن على الدول المشاركة في المؤتمر الوصول إلى اتفاق التقليل من الغازات الدفيئة لتجنب الأضرار البيئية الكارثية.

 

وقالت الناشطة جريتا ثونبرغ في المؤتمر “لقد عانينا لسنوات ولم يحدث شئ على الإطلاق ولا يزال أصحاب القرار غير مهتمين بقضية المناخ”. كما انتشرت العديد من المظاهرات حول دول العالم وأمام مقر المؤتمر بالعاصمة مدريد للضغط على مندوبين وقيادات العالم لإصدار القرارات والاتفاقيات التي تساعد على خفض معدل التلوث العالمي وأنخفاض نسبة ثاني اكسيد الكربون.

 

ويرى المندوبين وقيادات الدول المشاركة بالمؤتمر أن المؤتمر لم يحقق الأهداف المرجوة منه؛ حيث أنه لم يصل إلى الوعود والقرارات التي كانت منتظرة منه ولو بالحد الأدنى، بالرغم من التقارير الدورية للهيئة الدولية للتغيرات المناخية (IPCC) من ارتفاع نسبة الغازات الدفيئة في الجو بمعدل 4% سنويًّا منذ اتفاقية باريس للمناخ 2015 وذلك بالرغم من احتياج العالم إلى خفض نسبة الغازات الدفيئة إلى نحو 7% سنويًّا.

 

وقد انتهى مؤتمر مدريد للمناخ 2019 COP25 دون الوصول إلى توافقات أو حلول جذرية لمشكلات التغييرات المناخية أو زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون وارتفاع درجات الحرارة عالميًّا، حيث تم تأجيل جميع القضايا الأساسية في المؤتمرمثل دور أسواق الكربون العالمية، والأليات التي تستطيع بها الدول بيع أرصدة الكربون لديها استنادا إلى خفض الأنبعاثات الغازية عالميًّا. كما أن المساعدات المالية اللازمة للبلدان الفقيرة لمواجهة أثار فوضى المناخ لم يتم التوصل إلى حل لها خلال المؤتمر، ولذلك سيتم تأجيل القضايا الفنية والحاسمة لقمة جلاسكو بإسكتلندا في 2020.

 

المصادر:

https://unfccc.int/cop25 -1

https://tinyurl.com/t2op8l9-2

https://tinyurl.com/u7dupgt-3

https://tinyurl.com/u9m6ode -4

https://tinyurl.com/v6smhrj -5

6- https://tinyurl.com/r3n57un

https://tinyurl.com/ual7o9h -7

https://tinyurl.com/vqg3hwp -8

شارك هذا النص

اشترك في قائمتنا الأخبارية